أذربيجان تُوضح حقيقة مشاركتها في عمليات حفظ السلام بغزة
تتجه الأنظار إلى «أذربيجان» في الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات للمشاركة في «عمليات حفظ السلام»، حيث تُوضّح بشكل مُستمر موقفها تجاه الأحداث الجارية في غزة.
أذربيجان ترفض المشاركة في غزة
وفي التفاصيل، أكّد الرئيس الأذربيجاني، «إلهام علييف»، مساء يوم الإثنين، أن بلاده «لا تنوي إرسال وحدة من قواتها للمشاركة في عمليات حفظ السلام خارج حدودها، بما في ذلك في غزة».
وقال «علييف»، في مقابلة مع قنوات التلفزيون الأذربيجاني، إن بلاده «كانت على اتصال بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بشأن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بقوة لحفظ السلام في غزة».
وأضاف رئيس أذربيجان: «أعددنا استبيانا من أكثر من (20) سؤالًا وقدمناه للجانب الأمريكي. ولا يحتمل أن نُشارك في قوات حفظ السلام»، مُوضحًا: «لا أفكر في المشاركة في أعمال قتالية خارج أذربيجان على الإطلاق».
يُذكر أن صحيفة «معاريف» العبرية كانت قد ذكرت في ديسمبر الماضي، أن إسرائيل شددت على أن إدخال قوة تركية إلى غزة يعد «خطًا أحمر»، فيما اعتبرته الصحيفة «تمهيدًا لضربة قاضية» تُوجّه للرئيس التركي «رجب طيب أردوغان». وبينما يُقدر الجيش الإسرائيلي أن المصريين سيُشاركون في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن التوقعات تُشير إلى أنهم «لن ينشروا قوات شرطة داخل القطاع». وذهبت التقديرات إلى أن دولًا مثل أذربيجان ودولا إسلامية أخرى من «الدائرة الثالثة» ستكون هي المشاركة في القوة الدولية المتعددة الجنسيات.
توني بلير خارج المشهد.. جدل عربي إسلامي يُعيد رسم مجلس سلام غزة
في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا حول «مستقبل غزة»، خرج اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، «توني بلير»، من دائرة التأثير بعدما فجّرت الاعتراضات العربية والإسلامية عاصفة من الجدل، أعادت رسم ملامح ما يُعرف بـ«مجلس سلام غزة» وأشعلت تساؤلات حول طبيعة الأدوار الخفية في ملف بالغ الحساسية.
بلير خارج قائمة المرشحين
أفادت صحيفة «فاينانشل تايمز» البريطانية، يوم الإثنين، بأن «توني بلير» تم استبعاده من قائمة المرشحين لعضوية «مجلس السلام» الذي يسعى الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، إلى تشكيله بشأن غزة، وذلك عقب اعتراضات من عدة دول عربية وإسلامية.
وكان «بلير» الشخص الوحيد الذي اُختير لعضوية المجلس، بعدما كشف «ترامب» عن خطته المُكونة من (20 نقطة) لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في نهاية سبتمبر، إذ وصفه بأنه «رجل طيب للغاية».
ووصف بلير خطة ترامب بأنها «جريئة وذكية»، مُشيرًا إلى أنه سيكون سعيدًا بعضوية المجلس الذي من المقرر أن يترأسه ترامب. ولكن بعض الدول العربية والإسلامية اعترضت على ذلك بسبب دعم بلير القوي لغزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب قلق من أن يتم تهميش الفلسطينيين داخل هيكل المجلس المقترح.
ترامب يعترف بالتحفظات
في أكتوبر الماضي، اعترف ترامب بإمكانية وجود معارضين لتعيين بلير، قائلًا: «لقد أحببت توني دائمًا لكنني أريد أن أعرف ما إذا كان الاختيار مقبولًا للجميع».
وكان بلير، الذي شغل منصب مبعوث الشرق الأوسط بعد مغادرته «داونينغ ستريت» عام 2007، يعمل على خطط تخص غزة منذ أكثر من عام، مُستخدمًا مؤسسة «معهد توني بلير» لصياغة أفكاره. ونسق بلير جهوده مع «جاريد كوشنر»، صهر ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى.
هيكل جديد للمجلس
نقلت الصحيفة عن حليف لبلير إنه «لن يجلس» في مجلس السلام، وتابع الحليف: «سيكون المجلس مُكونًا من قادة عالميين يشغلون مناصب، وسيكون هناك مجلس تنفيذي أصغر».
وتوقّع الحليف، الذي لم تسمه الصحيفة، أن يجلس بلير في اللجنة التنفيذية إلى جانب كوشنر ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف، إلى جانب مسؤولين كبار من دول عربية وغربية.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن «بلير قد يحتفظ بموقع في المستقبل داخل هيكل الحكومة الخاصة بغزة»، مُضيفًا: «لا يزال بإمكانه أن يلعب دورًا بصيغة أخرى، ويبدو أن هذا هو المرجح؛ الأمريكيون يُحبونه والإسرائيليون يُحبونه أيضًا».
خطة ترامب تتقدم تدريجيًا
بعد أن كشف ترامب عن خطته، قال إن «مجلس السلام» سيتكون من رؤساء دول وأعضاء آخرين، وإنه سيتم الإعلان عنهم «في الأيام القليلة المقبلة»، لكن لم يتم تعيين أي شخص حتى الآن.
ومع ذلك، صرّح ترامب في وقت سابق، أن تنفيذ الخطة يسير على «ما يرام»، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة سيحدث «قريبًا».
ووفقًا لشخصين مطلعين على التحضيرات، من المقرر إنشاء لجنة تنفيذية يترأسها المبعوث الأمريكي السابق، ووزير الخارجية البلغاري «نيكولاي ميلادنوف». ومن المُتوقع أن تنسق اللجنة التنفيذية بين مجلس السلام، وبين اللجنة الفلسطينية التقنية المسؤولة عن الإدارة اليومية للقطاع.
مستقبل مجلس سلام غزة
وتُواجه «خطة ما بعد الحرب في غزة» حالة من عدم اليقين، في ظل غياب الوضوح بشأن مسارات تشكيل اللجنة الفلسطينية التقنية، فضلًا عن الغموض الذي يلف آليات نشر قوة دولية مُحتملة داخل القطاع.
وفي ظل هذا الجدل المُتصاعد، يبقى مصير «مجلس سلام غزة» مرهونًا بتوازنات إقليمية مُعقّدة وحسابات سياسية دقيقة، بينما يُؤكّد استبعاد «توني بلير» أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع لن تمر دون توافق عربي وإسلامي واسع، في وقت ما زالت فيه الأسئلة الكبرى حول اليوم التالي للحرب مُعلّقة بانتظار إجابات حاسمة.