الدعم السريع يتهم الجيش باستخدام فاغنر لزعزعة الأمن في السودان
اتهمت قيادة قوات الدعم السريع في السودان، اليوم الاثنين، أجهزة الاستخبارات والأمن التابعة للسلطة القائمة في مدينة بورتسودان باستخدام عناصر تابعة لمجموعة فاغنر الروسية لزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الغربية القريبة من الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى.
وجاءت الاتهامات على لسان الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، الذي أوضح في تصريح خاص لسكاي نيوز عربية أن القوات الروسية المتوغلة تعمل بتنسيق مباشر مع مدير المخابرات العامة السوداني إبراهيم مفضل، ومدير الاستخبارات العسكرية الفريق صبير، بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار في المناطق الحدودية بين السودان وأفريقيا الوسطى.
وأضاف طبيق أن هذه القوات توغلت في بلدة كركر الواقعة جنوب محلية أم دافوق بولاية جنوب دارفور، على بعد نحو 55 كيلومتراً من الحدود، وهي منطقة تعتبر نقطة تبادل تجاري مهمة بين السودان وأفريقيا الوسطى. وأشار إلى أن القوات المتوغلة قامت بطرد عناصر الشرطة والطاقم الإداري التابع لقوات الدعم السريع، ما أدى إلى فرض واقع أمني جديد وإلغاء الترتيبات الأمنية السابقة التي كانت قد أبرمتها قوات الدعم السريع مع الأطراف المحلية في أفريقيا الوسطى.

وأكد المسؤول أن هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها القوات الروسية الأراضي السودانية، حيث سبق لها التوغل في مناطق أخرى وارتكبت مجازر راح ضحيتها عدد من المدنيين، وهو ما دفع رئيس وزراء حكومة السلام والوحدة التابعة لتحالف السودان التأسيسي إلى إصدار بيان يدين الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات.
وأشار طبيق إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه التوغلات ليس أمنية فقط، بل اقتصادية أيضًا، حيث تسعى هذه القوات للسيطرة على مناجم الذهب ونهب الموارد الطبيعية في المناطق الحدودية، مؤكداً أن هذا النشاط يهدد أرواح المدنيين واستقرار المجتمعات المحلية.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد التوترات على الشريط الحدودي، مع تداخل النفوذ العسكري للقوات المختلفة، ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات أمنية وسياسية محتملة على إقليم دارفور والمناطق الحدودية مع أفريقيا الوسطى. وتستمر القوات الروسية في التمركز في مناطق استراتيجية داخل جمهورية أفريقيا الوسطى، خاصة في مدينة بيراو قرب المثلث الحدودي مع السودان وتشاد، والتي تعد مركزاً رئيسياً لوجودها في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التطورات تمثل تحدياً جديداً للأمن والاستقرار في السودان، وتلقي الضوء على مدى تعقيد الأوضاع الحدودية بين الخرطوم وأفريقيا الوسطى، حيث تتشابك المصالح الأمنية والعسكرية مع الطموحات الاقتصادية للجهات المتعددة الفاعلة في المنطقة.