مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

د.شهيناز حفصي تكتب: «يوكوس الجمال المؤجل»

نشر
د.شهيناز حفصي
د.شهيناز حفصي

هل يتحول الكنز التراثي المنسي إلى رافعة حقيقية للتنمية السياحية ؟

يوكوس على نحو 22 هكتار يتربع مزيج فريد من التاريخ القديم وقيمة السياحة الطبيعية، وعلى مقربة من بلدية الحمّامات غرب ولاية تبسة (الجزائر) ، تتربّع واحدة من أبرز المواقع الطبيعية والتراثية التي تختزن ذاكرة تاريخية عميقة ومؤهلات سياحية واعدة، تجعلها نموذجًا حيًا للتكامل بين التراث الثقافي والطبيعة الخلابة.

تُعرف يوكوس بامتدادها الطبيعي الذي يجمع بين الغابات الكثيفة والينابيع المائية، ما جعلها مقصدًا شعبيًا للنزهات العائلية ومتنفسًا بيئيًا لسكان الولاية، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف. غير أن القيمة الحقيقية للمنطقة لا تكمن في بعدها الطبيعي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى عمقها التاريخي، حيث تشير المعطيات الأثرية إلى وجود استيطان بشري يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وهو ما تؤكده مغارة بوعكّوس التي تضم نقوش صخرية و بقايا كثيرة لفترة ما قبل التاريخ ، كما أن المنطقة تعد فضاءً مفتوحًا لدراسة التفاعل بين الإنسان والبيئة عبر الحقب الزمنية المختلفة.

فيوكوس تعتبر نموذجًا حيًا للتداخل بين التراث المادي واللامادي، حيث لا تقتصر أهميتها على الآثار الطبيعية والمعمارية، بل تمتد إلى الذاكرة الاجتماعية والممارسات الثقافية المرتبطة بالمكان. غير أن هذا الغنى لم يواكبه، إلى اليوم، استثمار سياحي منظم، إذ ما تزال المنطقة تعاني من هشاشة البنية التحتية وغياب رؤية تسويقية واضحة.

وفي هذا السياق، يبرز خيار الاستثمار السياحي الذكي كمدخل أساسي لتثمين المنطقة، يقوم على إنشاء مسارات سياحية بيئية وأثرية مهيكلة، تعتمد على الرقمنة (لوحات تعريفية ذكية، تطبيقات للزيارة الافتراضية)، وتطوير السياحة العلاجية والرياضية، مع تشجيع مشاريع صغيرة موجهة للسكان المحليين، كبيوت الضيافة والحرف التقليدية. ويُعد إشراك الجامعة والمخابر البحثية في عمليات الجرد والتثمين والترميم عنصرًا محوريًا لضمان استدامة المشروع.

فالموقع يعد أحد الأصول التراثية التي تستحق الاستثمار ،و فضاءً استراتيجيًا يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، شريطة اعتماد مقاربة متكاملة توازن بين حماية التراث، وتشجيع الاستثمار، وتحقيق العدالة المجالية. 

وبين سؤال التهميش وإمكانات التحول، تبقى يوكوس في انتظار قرار يخرجها من الهامش إلى قلب السياسات الثقافية والسياحية.