مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أطفال ونساء في مواجهة البرد والجوع.. غزة على حافة كارثة إنسانية

نشر
الأمصار

تحت وطأة حربٍ لم تضع أوزارها بعد، وجد سكان قطاع غزة أنفسهم في مواجهة عدوٍّ جديد لا يقلّ قسوة: شتاء عاصف وأمطار غزيرة حوّلت مخيمات النزوح إلى بركٍ من الطين، وكشفت هشاشة واقعٍ إنساني يرزح تحته أكثر من مليونَي إنسان.

 

وفي ظل تفاقم المخاطر على حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن، تصاعدت التحذيرات الإقليمية والدولية من انهيار إنساني شامل، وسط دعوات عاجلة لوقف الحرب، ورفع القيود، وضمان تدفق المساعدات دون عوائق.

 

ونتيجةً لذلك، أعرب وزراء خارجية كلٍّ من الإمارات العربية المتحدة، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية عن بالغ قلقهم إزاء التدهور الخطير والمتسارع في الوضع الإنساني بقطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة الظروف الجوية القاسية وغير المستقرة، التي شملت أمطارًا غزيرة وعواصف شديدة زادت من معاناة السكان المدنيين.

وأكد الوزراء، في بيان مشترك، أن الأحوال الجوية الأخيرة كشفت هشاشة الواقع الإنساني في القطاع، لا سيّما بالنسبة لنحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة داخل مخيمات وملاجئ غير ملائمة. وأشار البيان إلى أن غمر المخيمات بالمياه، وتضرر الخيام، وانهيار المباني المتضررة أصلًا، إضافة إلى التعرض لدرجات حرارة منخفضة مقترنة بسوء التغذية، أدّت إلى ارتفاع كبير في المخاطر التي تهدّد حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن، فضلًا عن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وحالات طبية معقّدة.

وأشاد الوزراء بالجهود المتواصلة التي تبذلها منظمات ووكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في المجال الإنساني، مؤكدين الدور الحيوي الذي تقوم به هذه الجهات في تقديم المساعدات الإغاثية في ظل ظروف بالغة التعقيد. وطالبوا إسرائيل بضمان تمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من العمل في غزة والضفة الغربية بصورة مستدامة ودون قيود، مشددين على أن أي محاولات لعرقلة عملها تُعد أمرًا غير مقبول.

وفي السياق السياسي، جدّد الوزراء دعمهم الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربين عن عزمهم المساهمة في تنفيذها بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب، وتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني، وفتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

كما شدّد البيان على الحاجة الملحّة للبدء الفوري في جهود التعافي المبكّر وتوسيع نطاقها، بما يشمل توفير مأوى دائم وكريم يقي السكان قسوة الشتاء. ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك مواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود، ودعم خدمات الصرف الصحي.

وفي ختام البيان، دعا الوزراء إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، وإعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، بما ينسجم مع ما نصّت عليه الخطة الشاملة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناة السكان ووضع حدٍّ للأزمة الإنسانية المتفاقمة.