ترامب ونتنياهو يخططان للمرحلة الثانية في غزة قبل انتخابات مبكرة
كشف مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن خطة مشتركة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإطلاق المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على قطاع غزة، مع التركيز على إعادة الإعمار ونزع سلاح حركة "حماس"، تمهيداً لزيارة ترامب المرتقبة لإسرائيل في مايو/أيار المقبل، والتي ستتزامن مع الاحتفالات بذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل، وتوفير الدعم لحملة نتنياهو الانتخابية قبل الانتخابات العامة المبكرة المقررة في يونيو/حزيران 2026.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن ترامب سيعلن في 15 يناير/كانون الثاني المقبل عن تفاصيل خطته العملية في غزة، والتي تتضمن عدة محاور أساسية تشمل فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في كلا الاتجاهين، بدء عمليات إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، ونزع سلاح "حماس" وفق جدول زمني محدد.
خلفية المرحلة الثانية
وبحسب القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية، كانت هناك خلافات سابقة بين نتنياهو وترامب حول الانتقال إلى المرحلة الثانية، إذ كان نتنياهو يميل إلى تأجيلها، إلا أن الضغوط الأمريكية، خاصة من مستشاري ترامب، دفعت الطرفين إلى التوصل إلى تفاهمات هادئة تشمل المراحل العملية، دون تسليط الضوء على الخلافات العميقة حول تفاصيل التنفيذ.
وأكد مسؤول إسرائيلي للقناة أن ترامب لم يشترط انتظار عودة جثمان الرهينة الإسرائيلي ران غويلي لبدء المرحلة الثانية، ما سمح ببدء التحضيرات العملية، مشيراً إلى أن التفاهمات تشمل تقدم الجيش الإسرائيلي في المناطق التي تم تطهيرها وبدء الإعمار وفق النموذج الأمريكي المعتمد على مربع رفح المعروف، على أن تكون عملية نزع السلاح مفصلة بدقة لاحقاً.
جدول زمني تفصيلي للخطوات في غزة
منتصف يناير/كانون الثاني 2026:
إعلان ترامب تفاصيل خطته لمرحلة ما بعد الحرب على غزة.
بدء التحضيرات لفتح معبر رفح الحدودي بالتنسيق مع السلطات المصرية.
تشكيل فرق مشتركة إسرائيلية أمريكية لتحديد معايير واضحة لتقييم تفكيك أسلحة "حماس".
نهاية يناير/كانون الثاني – فبراير/شباط 2026 (شهران لنزع السلاح):
تنفيذ نزع أسلحة "حماس" في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
تدمير الأنفاق والملاجئ السرية التابعة للحركة.
مراقبة التزام "حماس" بالتفاهمات الأمريكية الإسرائيلية لضمان عدم الاحتفاظ بالأسلحة الثقيلة.
مارس/آذار – إبريل/نيسان 2026:
بدء إعادة الإعمار وفق خطة أمريكية تشمل المناطق الخاضعة للجيش الإسرائيلي، مع التركيز على رفح ومحيطها.
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، بما يخفف الأزمة الإنسانية ويهيئ المناخ السياسي قبل الانتخابات.
مايو/أيار 2026:
زيارة ترامب لإسرائيل لتسلم "جائزة إسرائيل للسلام" في حفل سنوي يقام بمناسبة عيد استقلال إسرائيل.
استخدام الزيارة كجزء من حملة نتنياهو الانتخابية لتسليط الضوء على التقدم في غزة والإنجازات الأمنية والسياسية.
يونيو/حزيران 2026:
إجراء الانتخابات العامة المبكرة في إسرائيل، بدلاً من موعدها الأصلي في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
تقييم نتائج المرحلة الثانية ومدى تأثيرها على الانتخابات، خاصة فيما يتعلق بالملف الأمني والسياسي في غزة.
نزع سلاح "حماس" والإشراف الأمريكي
وبحسب صحيفة "إسرائيل اليوم"، فقد تم الاتفاق بين نتنياهو وترامب على أن مدة نزع سلاح "حماس" ستكون شهرين، على أن تتضمن المرحلة مصادرة الأسلحة الثقيلة، وخصوصاً نحو 60 ألف بندقية كلاشينكوف، وفق ما أبلغه نتنياهو للرئيس الأمريكي، مع التأكيد على أن أي تقاعس في التنفيذ سيعني تدخل الجيش الإسرائيلي مباشرة.
كما تشير المصادر إلى أن الفرق المشتركة ستضع معايير دقيقة لتحديد ما يُعتبر تفكيكاً فعلياً لحماس، لضمان عدم الاحتفاظ بالأسلحة الثقيلة أو الأنفاق، بما يعكس التنسيق الأمني والسياسي بين الطرفين.
جائزة إسرائيل للسلام وتكريم ترامب
في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدولة العبرية، أعلن نتنياهو منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "جائزة إسرائيل للسلام"، وهي أرفع وسام مدني تمنحه إسرائيل عادة للشخصيات الإسرائيلية المرموقة في مجالات العلوم والفنون والإنسانيات.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أوضح نتنياهو أن القرار جاء تقديراً للدور الاستثنائي للرئيس الأمريكي في دعم إسرائيل، لا سيما في مواجهة ما وصفه بالإرهاب، مشيراً إلى أن ترامب "كسر الأعراف" وقدم دعماً غير مسبوق للبلاد.
ورد ترامب على التكريم بوصفه "مفاجأة سارة ومحل تقدير كبير"، مؤكداً رغبته في حضور حفل منح الجائزة الذي يقام سنوياً في عيد استقلال إسرائيل. ويُذكر أن تعديلاً على لوائح الجائزة في يوليو/تموز 2025 سمح للمرة الأولى بمنحها لمواطن غير إسرائيلي، ما مهد الطريق أمام تكريم ترامب رسمياً.
الخطوات السياسية والدولية
ويأتي هذا التكريم ضمن تحرك سياسي دولي لإسرائيل لدعم ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام لعام 2026، حيث يتعاون رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا مع رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون لإطلاق مبادرة عالمية تحث البرلمانيين حول العالم على دعم ترشيح الرئيس الأمريكي.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن زيارة ترامب لإسرائيل في مايو/أيار 2026 ستكون محوراً أساسياً لحملة نتنياهو الانتخابية، حيث يتم استخدام رمزية الزيارة وتسليم الجائزة لإظهار الإنجازات في قطاع غزة والملفات الأمنية والسياسية، ما يعزز من فرص نتنياهو قبل الانتخابات المبكرة.
أهمية المرحلة الثانية في السياق الإسرائيلي
تجسد المرحلة الثانية من خطة ترامب لإعادة الإعمار ونزع السلاح في غزة محاولة لتسريع استقرار القطاع ضمن منظور سياسي وأمني مزدوج، بحيث تجمع بين الإشراف الأمريكي المباشر على التنفيذ والضغوط الداخلية لتسريع العملية، بما يتيح لنتنياهو إبراز إنجازات ملموسة قبل الانتخابات، وتجنب الانتقادات المتعلقة بالأزمات الإنسانية والسياسية في القطاع.
كما أن فتح معبر رفح وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية يمثلان خطوة مهمة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة سياسية أكثر استقراراً، مع إبراز الدور الأمريكي كطرف ضامن لتنفيذ الاتفاقيات على الأرض.
وفي ضوء هذه التحركات، يبقى القطاع تحت مراقبة دولية دقيقة، مع متابعة دقيقة من قبل الصحافة العالمية والإقليمية، حيث تعد نتائج المرحلة الثانية مؤشراً حيوياً على نجاح الخطة الأمريكية الإسرائيلية، وعلى قدرة الحكومة الإسرائيلية على التحكم بالمشهد الأمني والسياسي قبل الانتخابات.