مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

السودان في 2025.. انقلاب موازين الحرب وتعثر السلام وتفاقم الكارثة الإنسانية

نشر
الأمصار

شكّل عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا وحساسية في مسار الأزمة السودانية، إذ تداخلت التحولات العسكرية العميقة مع مساعٍ سياسية مكثفة لم تنجح في وقف الحرب، في وقت واصل فيه الوضع الإنساني تدهوره ليُصنَّف كإحدى أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، وفق تقارير دولية متطابقة.

 ووفق تحليل موسّع لوكالة شينخوا، يمكن قراءة مشهد السودان خلال العام عبر ثلاثة محاور رئيسية: الميدان العسكري، مبادرات الحل السلمي، والأزمة الإنسانية.


أولًا: تغيّر خريطة السيطرة العسكرية
دخل الصراع في السودان خلال 2025 مرحلة جديدة اتسمت بوضوح نسبي لمناطق النفوذ، بعد عامين من حرب اتسمت بالكر والفر. وخلال النصف الأول من العام، حقق الجيش السوداني تقدمًا لافتًا، كان أبرز محطاته استعادة السيطرة على مدينة ود مدني في يناير، ثم استعادة القصر الرئاسي ومطار الخرطوم وعدد من المقار السيادية في مارس، قبل إعلان خلو ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع في مايو 2025.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه المرحلة مثلت ذروة الأداء العسكري للجيش، لما تحمله من رمزية سياسية ومعنوية، لكنها لم تكن كافية لحسم الصراع، في ظل غياب رؤية سياسية متكاملة لإدارة ما بعد السيطرة.
في المقابل، شهد النصف الثاني من العام انقلابًا في الموازين لصالح قوات الدعم السريع، التي بدأت منذ يونيو 2025 تحقيق تقدم واسع في دارفور وكردفان، وصولًا إلى السيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر بعد حصار طويل، ثم بابنوسة في ديسمبر، وأخيرًا إعلان السيطرة على حقل هجليج النفطي، أحد أهم الموارد الاقتصادية في البلاد.
وبنهاية 2025، بات المشهد الميداني منقسمًا بوضوح: الجيش يسيطر على غالبية ولايات الشرق والشمال والوسط، بينما تهيمن قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، ما ينذر بانقسام جغرافي طويل الأمد إذا لم تُدفع عملية سياسية شاملة.

بالتوازي مع التصعيد العسكري، نشطت الجهود السياسية الإقليمية والدولية، خاصة عبر الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر)، التي طرحت في سبتمبر 2025 خريطة طريق تضمنت هدنة إنسانية، ووقفًا طويل الأمد لإطلاق النار، ثم عملية انتقالية تقود إلى حكومة مدنية.
ورغم التوافق النظري على هذه البنود، فإن أياً منها لم يُنفذ، بسبب غياب آليات إلزام حقيقية وتضارب المصالح الإقليمية، فضلًا عن انعدام الثقة بين أطراف الصراع.
وزاد المشهد تعقيدًا مع ظهور حكومتين متوازيتين؛ إحداهما برعاية مجلس السيادة وتعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء، وأخرى أعلنتها قوى متحالفة مع الدعم السريع، ما عمّق أزمة الشرعية وهدد وحدة الدولة.
 


على الصعيد الإنساني، واصل السودان تصدر قوائم الأزمات العالمية. ورغم تسجيل تحسن طفيف في بعض ولايات الوسط نتيجة هدوء نسبي، فإن دارفور وكردفان شهدتا تدهورًا خطيرًا، مع تأكيد حالات مجاعة في مدن محاصرة، وتحذيرات من امتدادها إلى عشرات المناطق.


وبحسب تقارير دولية، يعاني أكثر من 21 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي، مع نزوح قرابة 12 مليون شخص، وسط نقص حاد في التمويل الإنساني وتراجع القدرة على الوصول الآمن للمدنيين.

يمكن القول إن عام 2025 كان عامًا لترسيخ الوقائع لا الحلول؛ تغيّرت فيه خرائط السيطرة، وتعطلت مسارات السلام، وتفاقمت المعاناة الإنسانية. ومع دخول السودان عامًا جديدًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود هذه التحولات إلى تسوية شاملة، أم إلى مرحلة أطول من الانقسام والمعاناة؟