أطباء السودان: الدعم السريع يحتجز نساءً وأطفالًا في غرب كردفان
كشفت شبكة أطباء السودان، وهي منظمة طبية مستقلة تُعنى برصد الأوضاع الإنسانية والصحية في السودان، عن تفاصيل وصفتها بـ«الصادمة» بشأن الانتهاكات التي تشهدها ولاية غرب كردفان السودانية، في ظل استمرار الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع السودانية منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.
وأفادت الشبكة، في بيان صدر الخميس، بأن قوات الدعم السريع تحتجز ما لا يقل عن 73 امرأة و29 طفلة في مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، بزعم انتماء ذويهن إلى القوات المسلحة السودانية. وأوضحت أن عملية الاحتجاز تمت عقب اجتياح قوات الدعم السريع لمدينة بابنوسة، التي تضم مقر قيادة الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني.

وذكرت شبكة أطباء السودان أن المحتجزات تعرضن لعملية ترحيل قسري من مناطق سكنهن، وتم نقلهن إلى مواقع احتجاز في ظروف إنسانية «بالغة السوء»، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الرعاية الصحية، والغذاء الكافي، والدعم النفسي، ما يعرضهن، بحسب البيان، لمخاطر صحية جسيمة، خاصة في ظل انتشار الأمراض والأوبئة وانعدام الخدمات الطبية الأساسية.
وأكدت الشبكة السودانية أن احتجاز النساء والأطفال المدنيين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولجميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين أو استخدامهم كوسيلة ضغط في النزاعات المسلحة. وأضافت أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية، لا سيما مع تكرار تقارير موثقة عن انتهاكات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
وفي هذا السياق، حمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع السودانية المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المحتجزين، وضمان عودتهم الآمنة إلى ذويهم. كما دعت إلى تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من الوصول العاجل إلى أماكن الاحتجاز، لتقديم الرعاية الصحية والغذائية والنفسية اللازمة.
وناشدت الشبكة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط على قيادة الدعم السريع لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للمدنيين في مناطق النزاع، مع التركيز بشكل خاص على النساء والأطفال بوصفهم الفئات الأكثر تضررًا من الحرب الدائرة في السودان.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد عسكري ملحوظ في ولاية غرب كردفان، حيث أعلنت قوات الدعم السريع، في الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري، سيطرتها على مقر الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني. وأعقب ذلك، وفق تقارير محلية وحقوقية سودانية، اعتقال العشرات من أسر الجنود والضباط، بينهم نساء وأطفال كانوا يقيمون داخل مقر الفرقة، وتم نقل بعضهم لاحقًا إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور السودانية.
وتعكس هذه التطورات حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، والتي تُعد من الأكبر عالميًا وفق تقديرات منظمات دولية، في ظل استمرار القتال، وتراجع الخدمات الأساسية، وغياب أي أفق قريب للحل السياسي، ما يضاعف من معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في البلاد.