نفط فنزويلا الهدف السرى لترامب ومخطط لنهب ثرواته تحت ذريعة السياسة.. تفاصيل
حذّر عدد من الخبراء ووسائل الإعلام الدولية من تزايد التركيز الأميركي على احتياط النفط الهائل في فنزويلا، في وقت تروّج فيه المعارضة الفنزويلية لإمكان فتح أبواب استثمارات واسعة أمام الشركات الأميركية في حال حدوث تغيير في النظام. وبحسب صحيفة لا ناثيون الأرجنتينية، تتزامن هذه التحولات مع ارتفاع مستوى التوتر في منطقة الكاريبي وتصاعد النشاط العسكري الأميركي، ما يثير مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.
وكانت أصوات من داخل قطاع الطاقة الأميركي قد دعت إدارة دونالد ترامب إلى التفاوض مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بدلاً من السعي لإسقاطه. فشركة شيفرون، وهي الوحيدة التي تواصل العمل داخل فنزويلا، إلى جانب مستوردي النفط الفنزويلي والمصافي الأميركية التي تعتمد عليه، حذّروا من أن استمرار العقوبات يعمّق الفقر ويزيد موجات الهجرة نحو الولايات المتحدة، مؤكدين أن واردات النفط من كاراكاس تسهم في تعزيز أمن الطاقة الأميركي وتُضعف نفوذ خصوم واشنطن في المنطقة. لكن هذا الضغط تراجع مع صعود التوتر العسكري، وتكثيف العمليات البحرية الأميركية في الكاريبي، والتصعيد الأخير الذي تمثل في تصنيف «كارتل دي لوس سوليس» منظمة إرهابية.
ورغم الاتهامات الأميركية الموجّهة إلى مادورو بقيادة الكارتل، يشكك خبراء في وجوده بالصورة التي تطرحها واشنطن
وتشير منظمة «إنسايت كرايم» المختصة بالجريمة المنظمة إلى أن الأمر أقرب إلى منظومة فساد تشمل مسؤولين سياسيين وعسكريين يتعاونون مع شبكات تهريب المخدرات، بينما لم يأتِ تقرير وزارة الخارجية الأميركية الصادر في مارس على ذكر أي صلة مباشرة بين مادورو والكارتل المفترض.
ويرى متابعون أن الهدف الحقيقي لسياسة الضغط الأميركية هو تغيير النظام لفتح المجال أمام خصخصة واسعة تمنح الشركات الأميركية وصولاً مباشراً إلى الثروات الطبيعية الهائلة في البلاد، وعلى رأسها النفط. ويؤكد هؤلاء أن واشنطن تسعى لإبعاد الصين وروسيا عن المنطقة، واستعادة نمط «مناطق النفوذ» التقليدي في سياستها الخارجية. وتملك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم بأكثر من 300 مليار برميل، وهو ما يجعلها محطّ اهتمام مباشر للمصالح الأميركية.
وفي الأوساط السياسية الأميركية، لم يعد بعض النواب يخفون هذا التوجّه. فقد قالت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إن دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة سيشكّل «احتفالاً لشركات النفط الأميركية»، نظراً لحجم النشاط الاقتصادي الذي يتجاوز التريليون دولار. أما جيمس ستوري، آخر سفير أميركي في كاراكاس، فاعتبر أن مادورو «يمثّل عقبة تجلس فوق أكبر احتياطيات النفط والمعادن الحيوية في العالم».
ورغم ذلك، تستمر شركات أجنبية عدة في العمل داخل فنزويلا عبر شراكات مع شركة النفط الحكومية PDVSA، ومنها شيفرون وريبسول وإيني وشركات صينية، مع احتفاظ الدولة بحصة الأغلبية. غير أن واشنطن شددت العقوبات في فبراير الماضي وسحبت تراخيص التصدير من الشركات الغربية، قبل أن تمنح استثناءً لشيفرون يسمح لها بمواصلة أنشطتها دون تحويل أموال مباشرة لنظام مادورو. وقد استفادت الصين بشكل كبير من هذا الوضع، إذ استحوذت على 85% من صادرات النفط الفنزويلي منتصف العام، وفق تقديرات موقع Oil Price.