مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجزائر تطلق مؤتمرًا دوليًا لبحث جرائم الاستعمار الإفريقي

نشر
الأمصار

أطلقت الجمهورية الجزائرية، اليوم الأحد، فعاليات المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، وذلك في العاصمة الجزائر، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى صياغة موقف قاري موحّد بشأن العدالة التاريخية، ومطالبة القوى الاستعمارية السابقة بتحمل المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال عقود السيطرة الأوروبية على الشعوب الإفريقية.

ويُعد هذا المؤتمر أكبر تجمع رسمي إفريقي يتناول بشكل مباشر ملف الاستعمار والجرائم المرتبطة به، إذ توافدت وفود حكومية وخبراء قانونيون وممثلون عن منظمات إقليمية لبحث “الإرث الاستعماري” الذي ما يزال – بحسب المشاركين – يؤثر بعمق على الاستقرار والتنمية في عدد كبير من الدول الإفريقية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، شددت الوفود الإفريقية على أن الجرائم الاستعمارية التي شملت العبودية، والتهجير القسري، ونهب الثروات الطبيعية، وتدمير الأنظمة السياسية المحلية، إضافة إلى التجارب النووية في بعض المناطق، ما تزال تلقي بظلال ثقيلة على حاضر القارة. وأكد ممثلو الدول الإفريقية أن غياب الاعتراف الدولي الكافي وغياب مسارات تعويض رسمية جعلا هذه الملفات مفتوحة منذ عقود دون أي تقدم ملموس.

ويسعى المؤتمرون إلى اعتماد وثيقة جامعة تحمل اسم “إعلان الجزائر” لتكون مرجعًا رسميًا للاتحاد الإفريقي خلال عام 2025، تحت شعار:

وتتضمن الوثيقة أربعة محاور أساسية:

الاعتراف الدولي الصريح بأن الاستعمار والفصل العنصري جرائم ضد الإنسانية.

إنشاء آلية إفريقية دائمة لمتابعة ملف التعويضات وإعادة الممتلكات والوثائق التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية.

وضع استراتيجية موحّدة للدول الإفريقية في المحافل الدولية عند مناقشة الملفات التاريخية وحقوق الشعوب.

تقييم شامل للتداعيات البيئية والإنسانية التي خلّفها الاستعمار على المدى الطويل.

 

وتشير مصادر دبلوماسية إفريقية إلى أن بلورة موقف موحّد ستُشكّل نقطة ضغط قوية على الدول الأوروبية ذات التاريخ الاستعماري في القارة، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا. ويتزامن هذا التحرك مع تنامي نفوذ شركاء دوليين جدد مثل الصين وروسيا وتركيا، ما يمنح إفريقيا مساحة تفاوضية أوسع على المستويين السياسي والاقتصادي.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملفات الاستعمار في هذا التوقيت تعكس تغيرًا في ميزان القوة داخل القارة، حيث تسعى الدول الإفريقية إلى تحويل التاريخ المؤلم إلى ورقة تفاوضية تؤثر على ملفات الطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.

وأكد دبلوماسيون من دول إفريقية متعددة أن الهدف من هذا المؤتمر ليس خلق مواجهة مع أوروبا، بل بناء شراكات قائمة على الحقيقة والاحترام المتبادل. ونقل مسؤول إفريقي قوله:
“إفريقيا لن تقبل بعد اليوم أن يبقى ماضيها مُثقلاً بالصمت. هذا الملف سيكون رافعة سياسية نحو الاستقرار والكرامة”.

وتحمل استضافة الجزائر للمؤتمر دلالة سياسية قوية، كونها واحدة من أبرز الدول التي خاضت ثورة دامية ضد الاستعمار الفرنسي، مما يجعل اختيارها موقعًا للمؤتمر رسالة بأن العدالة التاريخية باتت عنصرًا محوريًا في توجهات الدبلوماسية الإفريقية خلال القرن الحادي والعشرين.