زلزال سياسي يهز كييف بعد تحقيقات فساد تطال مقرب زيلينسكي
تشهد العاصمة الأوكرانية كييف توترًا سياسيًا غير مسبوق، بعدما كشفت تحقيقات فساد جديدة تورط أحد أبرز المقربين من الرئيس فلاديمير زيلينسكي، في خطوة قد تعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل السلطة وتلقي بظلال واسعة على مستقبل مفاوضات السلام مع روسيا، في وقت تحاول أوكرانيا الحفاظ على استقرارها السياسي وسط الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
فجرت الشرطة الأوكرانية المكلفة بمكافحة الفساد أزمة كبيرة بعد مداهمة ممتلكات أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس وكبير مفاوضي السلام، وهو أحد أقوى الشخصيات داخل النظام الأوكراني، وصانع القرار الفعلي في العديد من السياسات الداخلية والخارجية.
ويصف مسؤولون أوكرانيون يرماك بأنه "نقطة ارتكاز السلطة التنفيذية"، لما يمتلكه من نفوذ واسع يؤثر في مسارات التفاوض الدولية والسياسات الاستراتيجية للرئاسة.

وتشير مصادر مقربة إلى العلاقة التكاملية بين زيلينسكي ويرماك، والتي جعلت الأخير شخصية لا يمكن تجاوزها في المشهد السياسي الأوكراني، فهو القناة المباشرة للرئيس ويدير دوائر القرار الرئيسية بفاعلية، ما يجعل أي تحرك ضده محط اهتمام داخلي ودولي.
أعلنت الرئاسة الأوكرانية أن يرماك قدّم استقالته على خلفية التحقيقات، في خطوة تُعد الأولى من نوعها تجاه أحد أعمدة الفريق الرئاسي، ما أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية. وطالبت بعض الأصوات بإقالته أو الحد من نفوذه، فيما يرى محللون أن التخلي عنه قد يضعف الرئيس داخليًا ويفقده أحد أهم حلفائه، بينما الإبقاء عليه قد يثير انتقادات داخلية وخارجية حول التساهل مع الفساد، ما يجعل موقف زيلينسكي في غاية الحساسية.
أوضح دبلوماسيون أوروبيون وأمريكيون أن يرماك يمثل القناة الأكثر مباشرة مع الرئيس، ما يجعل أي تحرك ضده مؤثرًا على الدبلوماسية الأوكرانية. كما أشارت تقارير إلى أن مسؤولين أمريكيين سابقين كانوا أحيانًا يفضلون التعامل مع شخصيات أخرى مثل رستم عمروف، رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني، لتقليل تأثير نفوذ يرماك القوي على المفاوضات.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حرج، حيث تواجه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة من شركائها الدوليين لتعزيز الشفافية ونزاهة المؤسسات، بينما تستمر الحرب مع روسيا، ما يجعل التوازن بين مكافحة الفساد والحفاظ على استقرار السلطة أمرًا معقدًا.
ويعتقد محللون أن ما يحدث في كييف يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الرئيس الأوكراني على إدارة فريقه الداخلي ومواجهة الضغوط الدولية في آن واحد، خصوصًا في ظل متابعة المجتمع الدولي لكل خطوة قد تؤثر على مسار مفاوضات السلام.