مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

هدنة إنسانية في السودان تواجه تحديات كبيرة

نشر
الأمصار

أكد مسؤول سوداني، اليوم السبت، أن التقدم الفعلي نحو تنفيذ هدنة إنسانية في السودان لا يزال بطيئًا جدًا، وسط صعوبات كبيرة تعترض جهود وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في البلاد. 

ويأتي ذلك في ظل استمرار النزاع الدموي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وأدى إلى نزوح الملايين من المدنيين خلال العامين الماضيين.

وأوضح الخبير السوداني عثمان، أن مقترح الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر يمثل فرصة مهمة لمعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، لكنه يواجه تحديات كبيرة على الأرض. وقال عثمان: "القوات المسلحة السودانية ترسل رسائل متضاربة بين قبول الهدنة وممانعتها، بينما أعلنت قوات الدعم السريع قبولها للهدنة نظريًا، لكنها لم تُظهر أي التزام فعلي على الأرض."

وأشار عثمان إلى أن هذه الحالة من الالتباس السياسي والعسكري تزيد من معاناة المدنيين الذين يعيشون في مناطق النزاع الرئيسية مثل دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية الأساسية، وسط تهديد دائم لسلامتهم.

ولفت عثمان إلى أن أحد أبرز المعوقات التي تواجه تنفيذ الهدنة الإنسانية هو تيار الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين في السودان، واصفًا هذا التنظيم بأنه "إجرامي" ويعمل بشكل ممنهج لإفشال كل محاولات السلام، بما في ذلك جهود الوساطة المحلية والدولية. وأضاف أن تدخل هذا التيار يعقد أي خطوات عملية نحو وقف إطلاق النار ويجعل الأزمة الإنسانية أكثر تعقيدًا.

في الوقت نفسه، دعت منظمات دولية وإقليمية، منها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى ضرورة تطبيق هدنة عاجلة، مشددة على أن أي تأخير في وقف القتال سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها المدنيون. وطالبت هذه الجهات المجتمع الدولي بتقديم دعم عاجل للمدنيين المتضررين، بما في ذلك توفير الغذاء والمياه والخدمات الصحية في المناطق الأكثر تضررًا.

وتأتي هذه الدعوات الدولية بالتزامن مع استمرار محاولات الوساطة التي يقودها المبعوثون الأمميون والإقليميون، لإقناع الأطراف المتحاربة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وفتح قنوات للتفاوض السياسي في ظل تصاعد الأعمال القتالية التي تهدد استقرار السودان بالكامل.

تعكس تصريحات عثمان الواقع الصعب الذي يعيشه السودان، حيث أن الأوضاع الأمنية والسياسية تعرقل أي خطوات جادة نحو السلام. ومع استمرار النزاع، يظل المدنيون في مرمى الخطر، ويزداد الضغط على المنظمات الإنسانية العاملة في البلاد، في محاولة لتخفيف معاناتهم وتأمين وصول المساعدات الأساسية.

وتؤكد المعطيات الحالية أن تنفيذ الهدنة الإنسانية ليس مجرد مسألة عسكرية، بل يرتبط بعوامل سياسية واجتماعية متعددة، تجعل من مهمة الوصول إلى اتفاق شامل تحديًا كبيرًا أمام الأطراف المحلية والدولية على حد سواء.