ليبيا.. خبير يحذر من خطر الكوليرا ويدعو للطوارئ بالمناطق الحدودية

حذّر الخبير الليبي في الصحة العامة، الاستشاري الدكتور علي المبروك أبوقرين، من الخطر المتزايد لانتشار وباء الكوليرا في جنوب ليبيا، نتيجة تفشي المرض في السودان المجاور، داعيًا إلى إعلان حالة طوارئ صحية شاملة في المناطق الحدودية.
وأوضح د. أبوقرين في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية (وال)، أن السودان يشهد حاليًا موجة واسعة النطاق من الكوليرا، تُعد الأخطر منذ سنوات، بفعل انهيار المنظومة الصحية جراء الصراعات المسلحة والاعتداءات المتكررة على المرافق الطبية، إضافة إلى النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب وتدهور خدمات الصرف الصحي.
وأشار إلى أن هذه العوامل جعلت تجمعات اللاجئين والنزوح في ولايات السودان ومناطق العبور إلى ليبيا بيئة عالية الخطورة لنقل العدوى.
وبيّن الخبير الصحي أن تقارير منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة لعام 2025 تؤكد أن إقليم شرق المتوسط وأفريقيا يسجلان أعلى معدلات إصابة بالكوليرا عالميًا، ما يضاعف التحديات أمام دول الجوار، خصوصًا ليبيا التي تستقبل موجات نزوح من السودان عبر الكفرة والواحات.

ودعا د. أبوقرين إلى وضع خطة استجابة عاجلة تبدأ بتفعيل نظام الإنذار المبكر عند النقاط الحدودية والمستوصفات المحلية، إلى جانب رصد الحالات المشتبه بها من خلال الأعراض والتحاليل المخبرية. كما شدد على ضرورة إنشاء مراكز علاجية معزولة قرب مناطق النزوح، لضمان احتواء العدوى وتقديم العلاج السريع. وأكد أن ما بين 70–80% من حالات الكوليرا يمكن إنقاذها عبر محاليل الإماهة الفموية والمضادات الحيوية والمغذيات الأساسية مثل الزنك، خاصة للأطفال.
كما طالب الخبير بإطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة للوقاية، تشمل التزام النظافة الشخصية وغسل اليدين، شرب المياه المعقمة أو المغلية، طهي الطعام جيدًا، عزل المرضى والتخلص الآمن من الأدوات الملوثة. وأوصى بضرورة تكثيف الجهود بين قطاعات الصحة والبيئة والمياه لضمان توفير مياه آمنة، من خلال كلورة مصادر المياه العامة، أو غليها عند تعذر الكلورة، وتوزيع المطهرات والمستلزمات الصحية على العائلات النازحة.
وفي إطار الوقاية الاستباقية، شدد د. أبوقرين على أهمية تنفيذ حملات تطعيم فموية عاجلة ضد الكوليرا في مناطق العبور والمخيمات والأحياء المكتظة بالسكان، خلال الأسابيع المقبلة، وفق بروتوكولات منظمة الصحة العالمية. كما اقترح إنشاء مختبرات ميدانية متنقلة مجهزة بأحدث التقنيات لتشخيص الحالات بدقة وربط جهود مكافحة الكوليرا ببرامج معالجة الملاريا والحصبة وسوء التغذية.
واختتم الخبير الصحي تصريحه بالتأكيد على أن الوضع يتطلب رفع حالة التأهب القصوى في جنوب ليبيا، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، إضافة إلى الشركاء المحليين، للحد من انتشار الوباء وحماية المجتمعات المحلية من كارثة صحية محتملة.