مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أوكرانيا: تقدم ملموس في الاتفاق الاستثماري مع الولايات المتحدة بشأن المعادن

نشر
ترامب وزيلينسكي
ترامب وزيلينسكي

أكد وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف، أن الصفقة المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة والخاصة بالاستثمار في قطاع الموارد الطبيعية تسير بخطوات متقدمة، مشيرًا إلى أن الجانبين أطلقا صندوقًا استثماريًا مشتركًا يعد بمثابة أداة رئيسية لتوسيع التعاون الاقتصادي، فضلًا عن كونه شرطًا أساسيًا وضعته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتعزيز الدعم الموجه لكييف.

وأوضح سوبوليف، في مقابلة مع شبكة "بلومبرج" خلال زيارته إلى واشنطن، أن الصندوق يحقق تقدمًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن وفدًا أمريكيًا رفيع المستوى سيزور أوكرانيا في سبتمبر المقبل، لتحديد الشركات التي ستحصل على حصة من أولى استثمارات الصندوق. وأضاف أن الاتفاق يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية بشكل خاص للدخول في قطاع المعادن الأوكراني، الذي يمثل أحد أكثر القطاعات الواعدة في ظل الطلب العالمي المتزايد على المواد الخام الاستراتيجية.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة الأوكرانية تعتزم طرح المزيد من التراخيص لاستخراج المعادن عبر مزادات علنية، بما يسمح بمشاركة شركات أمريكية وأوروبية على حد سواء، مؤكداً أن هذا الأسبوع سيشهد إطلاق مزايدة كبيرة لمنجم الليثيوم، وهو عنصر حيوي في الصناعات الحديثة مثل البطاريات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.

ويأتي هذا التعاون بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مايو الماضي، والذي منح الولايات المتحدة حق الوصول المميز إلى مشروعات تطوير الموارد الطبيعية في أوكرانيا، بما يشمل الألومنيوم والجرافيت والنفط والغاز الطبيعي. 

وقد وصفت إدارة ترامب الاتفاق حينها بأنه خطوة لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة، إلى جانب كونه ورقة ضغط لدفع الجهود الرامية لإنهاء العملية العسكرية الروسية المستمرة منذ أكثر من عامين.

وبموجب بنود الصفقة، جرى إنشاء صندوق استثماري تحصل الولايات المتحدة بموجبه على أولوية في الأرباح المودعة، وهو ما يعزز نفوذها الاقتصادي داخل أوكرانيا، ويمكّنها من ضمان تدفق موارد استراتيجية تخدم الصناعات الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح واشنطن نفوذًا اقتصاديًا إضافيًا في أوروبا الشرقية، كما توفر لكييف فرصًا لتأمين استثمارات جديدة في وقت تحتاج فيه بشدة إلى دعم مالي واقتصادي لمواجهة تداعيات الحرب.

ويعتبر قطاع المعادن في أوكرانيا أحد الركائز الأساسية لمستقبل الاقتصاد الأوكراني، إذ تمتلك البلاد احتياطيات ضخمة من المواد الأولية اللازمة للتكنولوجيا المتقدمة. ومع دخول الولايات المتحدة كشريك رئيسي في هذا المجال، من المتوقع أن يشهد القطاع دفعة قوية تسهم في تنويع مصادر الدخل الأوكراني، وتزيد من قدرة كييف على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تفرضها الحرب مع روسيا.

وبحسب خبراء، فإن هذه الشراكة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعادًا جيوسياسية مهمة، إذ تمنح الولايات المتحدة موقعًا متقدمًا في المنافسة العالمية على الموارد النادرة، وتربط الاقتصاد الأوكراني بشكل أعمق بالدعم الغربي، وهو ما قد يساهم في رسم ملامح جديدة للتحالفات في المنطقة خلال السنوات المقبلة.