بالرغم من اقتراب موعد المفاوضات.. المشهد الأوكراني الروسي يزداد تعقيداً

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تمكن الجيش الروسي من السيطرة على بلدة جديدة في دونيتسك وتدمير 4 صواريخ أوكرانية ومن طراز "نبتون" وما يصل إلى 233 مسيرة أوكرانية.

الحرب الروسية الأوكرانية
وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية شنت فجر اليوم السبت هجومًا مكثفًا بأسلحة دقيقة استهدف منشآت صناعات الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى قواعد جوية عسكرية في أوكرانيا.

كما تمكنت أن القوات الروسية العاملة في مقاطعة دونيتسك، من السيطرة على بلدة كاميشفاخا في جنوب شرقي أوكرانيا، تمكنت أيضا من اعتراض 4 صواريخ من طراز "نبتون" و233 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أنه تم إسقاط 20 مسيرة أوكرانية في أجواء شبه جزيرة القرم ومقاطعة سمولينسك.
قال سلاح الجو الأوكراني، صباح اليوم السبت، إن القوات الروسية شنت هجوما آخر بالطائرات المسيرة ليلا على أوكرانيا، حيث جرى الإبلاغ عن وقوع انفجارات في العديد من المناطق.
وتم رصد أكثر من 100 مسيرة روسية تحلق فوق أجزاء مختلفة من البلاد فيما اشتبكت الدفاعات الجوية الأوكرانية مع بعض الأهداف.
وأفادت أنباء بوقوع انفجارات بالقرب من شيركاسي وشيرنيهيف وفي دنيبرو وكييف.
وحذرت وسائل الإعلام الأوكرانية المواطنين بأن يتوقعوا هجمات جوية محتملة من جانب القاذفات الروسية.
وقال مسؤولو الدفاع الجوي إن 6 قاذفات إستراتيجية أقلعت من مطارات روسية ومن المحتمل أنها تحمل صواريخ لضرب أهداف أوكرانية. وبعد فترة قصيرة، تردد أن القاذفات أطلقت عدة صواريخ كروز.
وكان قد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة، أنّ موسكو حشدت حوالى 100 ألف جندي قرب بوكروفسك، المدينة الرئيسية في شرق أوكرانيا، في وقت يطغى الجمود على المساعي الدولية لتحقيق السلام في البلاد.
وقال زيلينسكي إنّ "الوضع في منطقة بوكروفسك هو الأكثر إثارة للقلق اليوم"، مشيرا إلى أنّ روسيا حشدت "ما يصل إلى 100 ألف جندي هناك. هذا ما لدينا حتى صباح اليوم. إنّهم يستعدون لعمليات هجومية على أي حال"، مضيفا أن القوات الأوكرانية تعمل على التصدي لقوات روسية في منطقة سومي على الحدود الشمالية الشرقية.
وبينما يقترب الأول من سبتمبر، الموعد الذي حدده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كمهلة لموسكو لإبداء استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات، يزداد المشهد الأوروبي ـ الأوكراني ـ الروسي تعقيداً.
فالتطورات الأخيرة تجمع بين حشد عسكري روسي ضخم على الحدود الشرقية مع أوكرانيا، يقابله قرار أميركي بتزويد كييف بصواريخ كروز هجومية بعيدة المدى، وبينهما تداخل دبلوماسي اتسم بالارتباك، كشفته "فضيحة ويتكوف" التي أثارت جدلاً واسعاً حول مسار الاتصالات الدولية.
تترافق هذه التطورات مع اعتراف علني من زيلينسكي بأن بلاده غير قادرة على استعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا بالقوة العسكرية، ما يضع ملف الضمانات الأمنية في قلب المعادلة: ضمانات لأوكرانيا كي لا تبقى مكشوفة أمام الخطر الروسي، وضمانات مقابلة تطالب بها موسكو لحماية مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.
وبعد أعوام من الحرب، أقر زيلينسكي، في تصريحاته الأخيرة بأن القوة العسكرية وحدها لن تمكّن أوكرانيا من استعادة الأراضي المفقودة، داعياً في الوقت ذاته إلى تأمين ضمانات أمنية طويلة الأمد لبلاده. لكنه لم يكتف بذلك، بل ذهب أبعد حين أعلن أن الأوروبيين منحوا روسيا مهلة حتى مطلع سبتمبر لإبداء نيتها تجاه عقد لقاء ثنائي، ملوّحاً برد محتمل إذا تجاهلت موسكو تلك المهلة.
كما أبدى زيلينسكي استعداده لإشراك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المناقشات المباشرة، مدركاً أن دور واشنطن يظل محورياً في أي تسوية مستقبلية، سواء عبر الضغط على موسكو أو عبر ضبط الموقف الأوروبي.
وعلى الجانب الأخر، فجّرت تسريبات من موسكو جدلاً واسعاً بعد لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وجدير بالذكر، أن هذا اللقاء، قد جرى من دون حضور مدون رسمي من الخارجية الأميركية، نقل إلى واشنطن وحلفائها رسائل فسرت على أنها إشارة روسية للاستعداد إلى تقديم تنازلات.
لكن غياب الضوابط البروتوكولية أدى إلى ارتباك في تفسير المواقف، انعكس على صورة الإدارة الأميركية، وأعطى زيلينسكي فرصة لدفع مسار الدعوة إلى لقاء مباشر مع بوتين. هذا الخلل، كما وصفه خبراء، شكّل "فضيحة دبلوماسية" في وقت حساس، وزاد من شكوك الحلفاء الأوروبيين في دقة الرسائل الأميركية.
الملف لا ينفصل عن واشنطن. فالرئيس ترامب، يتعرض إلى ضغوط هائلة من المؤسسات العسكرية واللوبيات النفطية التي تحقق أرباحاً طائلة من الحرب عبر بيع الغاز والنفط لأوروبا بأسعار مرتفعة. وفي الداخل الأميركي، يواجه ترامب انتقادات حول إدارة الدبلوماسية، مع اتهامات بالارتجال والعشوائية في التصريحات.
ومع ذلك، يظل البيت الأبيض طرفاً لا يمكن تجاهله، سواء في الضغط على الأوروبيين لخفض الدعم العسكري أو في التواصل المباشر مع موسكو، وهو ما أقر به ويتكوف حين قال إن الاتصالات مع روسيا تجري "على مدار الساعة".
حيث أعلنت إدارة ترامب موافقتها على تزويد أوكرانيا بصواريخ كروز هجومية من طراز "إيرام"، بمدى يصل إلى 463 كيلومتراً وقدرات عالية على الدقة والتأثير. ورغم أن هذه الصواريخ توفر لزيلينسكي ورقة ضغط جديدة، إلا أن قدرتها على تغيير مسار الحرب تبقى محدودة، خاصة أمام التفوق الروسي في مجالات أخرى.