بحث سبل التعاون بين مجلس الدفاع والأمن الفرنسي والألماني

يعقد اليوم الجمعة مجلس الوزراء الفرنسي الألماني ومجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني، في مدينة "تولون" بجنوب فرنسا بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني، فريدريش ميرتز
بيان مجلس الوزراء الفرنسي
وذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان أن مجلس الوزراء الفرنسي الألماني، والذي سيضم نحو 20 وزيرا، يُعد أول اجتماع من نوعه منذ تولي المستشار الألماني ميرتز منصبه، وسوف يركز على تسريع أجندة التنافسية الأوروبية، والتقارب الفرنسي الألماني، والتعاون الثنائي، كما يعد فرصة لوضع اللمسات الأخيرة على عدد من المشاريع الرائدة، ما يُبرز كيف يُمكن لفرنسا وألمانيا التعاون بشكل ملموس في مجالات الصناعة، والطاقة، والتجارة، والتكنولوجيا الحديثة، والسيادة الرقمية.
كما يُمثل مجلس الدفاع والأمن الفرنسي الألماني، والذي سيجمع وزيري خارجية ودفاع البلدين مع ماكرون وميرتس، فرصة للتنسيق بين البلدين بشأن مختلف القضايا الخاصة بالسياسات الدولية ومناقشة سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال الصناعات الدفاعية، من أجل بناء علاقات استراتيجية وثيقة.
يأتي هذا الاجتماع في إطار الزخم المتجدد في العلاقات الفرنسية الألمانية الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني في 7 مايو الماضي في باريس خلال زيارة ميرتز الأولى له بعد تولي منصبه. كما سيُتيح مواصلة التعاون الفرنسي الألماني الوثيق إزاء مختلف القضايا الدولية، والقضايا الأوروبية الراهنة والأولويات في مجالات التنافسية والأمن والدفاع.
وخلال لقائهما أمس الخميس في جنوب فرنسا، أكد المستشار الألماني والرئيس الفرنسي على أهمية التعاون بين بلديهما من أجل بناء أوروبا قوية.
وأكد ماكرون، خلال اللقاء الذي عُقد في مقره الصيفي في "حصن بريجانسون"، بجنوب فرنسا، أن إعادة إطلاق العلاقات الفرنسية-الألمانية تمثل محركا أساسيا لتعزيز أوروبا.
وأوضح أن فرنسا وألمانيا، منذ مايو الماضي، أي بعد التغيير الحكومي في برلين، أطلقا معا "فصلا جديدا في العلاقات الفرنسية-الألمانية"، مشيرا إلى هذه الإرادة في إطلاق مشاريع جديدة. وأكد ماكرون أن البلدين يريدان إيجاد ديناميكية أقوى لأوروبا.
وقال ماكرون : "أعتقد أن الشراكة الألمانية-الفرنسية وصلت اليوم إلى مستوى عال من التنسيق، لبناء أوروبا أقوى في مجالات الاقتصاد والتجارة والعملات، وكذلك لبناء أوروبا قادرة على تأكيد مكانتها الجيوسياسية في الصراع الأوكراني وفي ظل الحرب التي شنتها روسيا، وأوروبا عازمة على مواجهة هذه التحديات وإعادة التسلح لتضمن حماية نفسها".
العلاقات الفرنسية الألمانية
من جانبه، شدد المستشار الألماني على أن العلاقات الفرنسية الألمانية تُشكل محورا وركيزة لأوروبا، مؤكدا أهمية التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وقال ميرتز "تُظهر التطورات في هذا العالم مدى أهمية أن نصبح قوة عالمية، اقتصاديا وسياسيا، وكذلك في مجال السياسة الأمنية".
وبعد لقاء ماكرون-ميرتس بالأمس، يأتي اجتماع وزراء البلدين اليوم في مدينة تولون في إطار مجلس الوزراء الفرنسي الألماني، وذلك لاستكمال المناقشات حول التعاون الدفاعي، ومشروعات التسلح الفرنسية الألمانية.
فعلى الصعيد الدفاعي، تُكثّف باريس وبرلين مشاريع التعاون الثنائي، والتي اكتسبت أهمية جديدة منذ الحرب الروسية الأوكرانية وانتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الجانبين غالبا ما يواجهان مصالح متضاربة.
وأبرزت إعادة التسلح التي شرعت فيها الدول الأوروبية منذ بداية الصراع الروسي الأوكراني، عام 2022 ، التوترات بين فرنسا وألمانيا، بين الرغبة في تطوير صناعة الدفاع الأوروبية والحاجة إلى التسلح بشكل سريع.
مشروع "درع السماء الأوروبية
وظهرت هذه التوترات أمام مشروع "درع السماء الأوروبية" (ESSI) الذي أطلقته ألمانيا وانضمت إليه نحو عشرين دولة. ويهدف المشروع إلى الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، مما أثار استياء باريس التي تُروج لنظام الدفاع الجوي "سامب-تي" الفرنسي الإيطالي أمام نظام "باتريوت" الأمريكي.
كما تنعكس هذه التوترات في المناقشات الدائرة داخل الاتحاد الأوروبي حول برنامج EDIP لدعم صناعة الدفاع الأوروبية، حيث تُصر باريس على أن تكون جهة تصميم أي منتج "أوروبية"، حتى لا تستفيد خطوط إنتاج المعدات الأمريكية في أوروبا من التمويل الأوروبي.