مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خريطة أممية حول ليبيا تحمل رائحة التوافق

نشر
الأمصار

خريطة طريق جديدة للحل السياسي في ليبيا قدمتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أول من أمس الخميس، ، وذلك بعد مسار طويل من المفاوضات والمحطات المتعددة.

هانا تيتيه

وأعلنت هذه اللجنة نتائج أعمالها في 20 مايو الماضي، متضمنة 4 خيارات: إما إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا معاً بناء على تعديل للقوانين الانتخابية، أو إجراء الانتخابات البرلمانية فقط مع إقرار دستور دائم للبلاد، أو إقرار الدستور أولاً ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو حلّ جميع المؤسسات السياسية القائمة واستبدالها بمجلس تأسيسي للإشراف على مرحلة انتقالية.

ومن جانبهم، بادر مجلس النواب وحكومتا ليبيا، حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتلك المكلفة من قبل مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، بالترحيب بخريطة الحل الأممية.

نظرة عامة على خريطة تسوية الأزمة الليبية كما اقترحتها الأمم المتحدة: 

1.. مكوّنات الخريطة السياسية

بحسب العرض المقدم من المبعوثة هناء تيتّه أمام مجلس الأمن، تعتمد الخريطة على ثلاثة أعمدة مترابطة:

1. إصلاح الإطار الدستوري والانتخابي: تعديل القوانين والدستوري لضمان انتخابات تحظى بقبول واسع وتتجنّب مشاكل انتخابات 2021.

2. تشكيل حكومة مؤقتة موحدة: حكومة بصلاحيات محددة (تنظيم الانتخابات وإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية)، تعمل ضمن جدول زمني واضح.

3. حوار وطني شامل: يشمل المجتمع المدني، النساء، الشباب، الأكاديميين، لضمان شراكة حقيقية وصياغة رؤية مشتركة.

وفقًا للتحليلات، التوقيت المقترح هو بين 12 إلى 18 شهرًا لتنفيذ هذه الخطوات بمرونة تجعل العملية قابلة للتنفيذ.

2.. عمليات استشارية ومشاركة شعبية

بعثة UNSMIL شكّلت لجنة استشارية تقنية تضم خبراء وشخصيات ليبية لمراجعة قضايا تشريعية وإخراج مقترحات قابلة للتطبيق.

أطلقت الأمم المتحدة استبيانًا شارك فيه أكثر من 10,000 ليبي صوتوا فيه على أولوياتهم مثل توحيد المؤسسات، إصلاح القطاع الأمني، توفير الخدمات، وضمان انتخابات شفافة.

نُظّمت اجتماعات مجتمعية على الأرض، ومن بينها لقاءات مع قيادات بلدية في الغرب الليبي لعرض الخيارات الأربعة المقترحة.

الخيارات الأربعة هي:

1. برلماني ورئاسي متزامنين خلال عامين، مع خطط لصياغة دستور دائم.

2. انتخاب مجلس تشريعي ثم صياغة دستور عبر مجلس أعلى.

3. اعتماد دستور قبل أي انتخابات.

4. تفعيل آلية الحوار واستبدال بعض المؤسسات الحالية بمجلس تأسيسي.

3.. خطوات تنفيذية مقترحة

إجراء حوار وطني شامل عبر لجان وتنسيقية تضم مختلف شرائح المجتمع الليبي.

تشكيل حكومة مؤقتة موحدة تحت سقف مجتمع دولي – سياسي مع ضوابط زمنية وأدوار تنفيذية محددة.

ضمان التزام الأطراف الليبية بالحوار وعدم اللجوء إلى العنف أو إفشال المسار (بإمكانية إحالة المعرقلين إلى مجلس الأمن).

الاستفادة من الانتخابات البلدية الناجحة كقاعدة للتراكم السياسي وتوسيع مشاركة المجتمع.

ملخص جدول مراحل خارطة الطريق الأممية

المرحلة الإجراءات الرئيسية

0 – 3 أشهر تشكيل لجنة استشارية، بدء حوار وطني، جمع آراء الليبيين

تبنّي “خارطة متسلسلة” برعاية الأمم المتحدة تقوم على: حكومة موحّدة مؤقتة بصلاحيات محدودة، ثم انتخابات برلمانية يليها مسار رئاسي/أو بتزامن متوافق عليه، وفق تسلسل يُتَّفق عليه داخل ليبيا. هذه هي الروح العامة لمقترح المبعوثة الأممية هَنّا تيته في إحاطتها الأخيرة لمجلس الأمن.

تثبيت مرجعية اتفاق وقف إطلاق النار (جنيف 23 أكتوبر 2020) كأرضية أمنية لكل خطوة سياسية لاحقة.

3 – 6 أشهر تعديل الإطار الدستوري والانتخابي، إنشاء حكومة انتقالية

لجنة صياغة “حزمة انتخابات” مُحدَّثة تُعالج ثغرات قوانين 6+6 (الأهلية، تزامن المراحل، الطعون)، بالاستفادة من مقترحات اللجنة الاستشارية لبعثة الأمم المتحدة التي أُنجزت في 2025.

إقرار القوانين عبر آلية مزدوجة (مجلس النواب + المجلس الأعلى/هيئة توافقية) مع “بند تعثّر” يُحيل الخلاف خلال 14 يومًا إلى تحكيم أممي/إقليمي محدود الصلاحيات لتجنّب انسداد جديد. (استنادًا لدروس تعثُّر انتخابات 2021).

لجنة صياغة “حزمة انتخابات” مُحدَّثة تُعالج ثغرات قوانين 6+6 (الأهلية، تزامن المراحل، الطعون)، بالاستفادة من مقترحات اللجنة الاستشارية لبعثة الأمم المتحدة التي أُنجزت في 2025.

إقرار القوانين عبر آلية مزدوجة (مجلس النواب + المجلس الأعلى/هيئة توافقية) مع “بند تعثّر” يُحيل الخلاف خلال 14 يومًا إلى تحكيم أممي/إقليمي محدود الصلاحيات لتجنّب انسداد جديد. (استنادًا لدروس تعثُّر انتخابات 2021).

6 – 12 شهر إعداد قاعدة انتخابية، بناء التوافق، تأمين الانتخابات

تشكيل حكومة تكنوقراط مُصغّرة وموحّدة بمدة محدودة (حتى يوم الاقتراع + 3 أشهر انتقال)، لا يحق لقيادتها الترشح لأول استحقاق تالٍ، ومهمتها: الخدمات، توحيد المالية، تمكين المفوضية، وتهيئة الأمن للانتخابات. هذا يتسق مع دعوات الأمم المتحدة لحكومة قادرة على تنظيم انتخابات.

12 – 18 شهر إجراء الانتخابات (برلماني/رئاسي)، تسليم السلطة، تفعيل الإصلاحات

إجراء انتخابات برلمانية عامة أولًا (بوصفها الأقل إشكالًا قانونيًا وسياسيًا)، يليها مسار رئاسي وفق ما يُتَّفق عليه في الحزمة، أو إجراؤهما معًا إن توافرت ضمانات التنفيذ. تُشرف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات (HNEC) التي نجحت مؤخرًا في تنظيم انتخابات بلدية.

تسليم السلطة وفق جداول واضحة، مع آلية مراقبة دولية وإقليمية مشتركة (الأمم المتحدة/الاتحاد الأفريقي/الجامعة العربية).

التحديات والرهانات

الشك الشعبي في النخبة بشأن حقيقيّة الالتزام بالانتخابات ما بعد 2021.

الانقسام بين الحكومة الغربية والحكومة الشرقية، والنزاعات حول صلاحيات البنك المركزي والمفوضية.

خطورة التفويض لتأجيل الانتخابات، وسيناريو تعطيل الخطة من قوى جاهزة للعرقلة.

الخريطة الأممية تقوم على مقاربة متدرجة تجمع بين إصلاح القوانين، حوار وطني بمشاركة أوسع، تشكيل حكومة انتقالية، وضمانات دولية للالتزام ضمن إطار زمني واقعي (12–18 شهرًا). هذه الخطة تعكس الدروس من فشل 2021، وتهدف إلى تهيئة ليبيا لانتخابات شرعية تتيح الانتقال نحو الاستقرار.

ولتفعيل الحل الفعلي للأزمة يلزم أن يبدأ بتسلسل واضح ومتَّفق عليه، وحكومة موحّدة مؤقتة تُمكّن المسار الانتخابي، وضمانات اقتصادية-أمنية تمنع التعطيل. كل ذلك تحت سقف أممي-إقليمي مشترك، مع رقابة علنية وجداول زمنية قصيرة تُقاس شهريًا. هذه النقاط تتماشى مع أحدث خطط وإحاطات الأمم المتحدة ومسار برلين، ومع واقع الانسداد منذ 2021.