اقترب المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني من العودة إلى القيادة الفنية لـمنتخب إيطاليا، بعدما توصل إلى اتفاق مع الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقضي بتوليه تدريب منتخب "الآتزوري" خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار الفني للفريق واستعادة مكانته بين كبار المنتخبات الأوروبية والعالمية.
وذكرت تقارير صحفية، أبرزها ما نشره الصحفي الإيطالي المتخصص في أخبار الانتقالات فابريزيو رومانو، أن مانشيني أصبح المرشح الأول لتولي المهمة، بعد التحرك السريع من جانب الاتحاد الإيطالي عقب تعثر المفاوضات مع المدرب الإيطالي أندريا بيرلو، والتي توقفت في مراحلها الأخيرة رغم اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق رسمي.
وأوضحت التقارير أن الاتحاد الإيطالي كان يضع بيرلو ضمن أبرز خياراته لقيادة المنتخب في المرحلة المقبلة، إلا أن المفاوضات لم تكتمل، الأمر الذي دفع المسؤولين إلى إعادة فتح ملف التعاقد مع مانشيني، الذي سبق أن حقق نجاحات كبيرة مع المنتخب الإيطالي ويملك خبرة واسعة في التعامل مع مختلف البطولات الدولية.

وأضافت التقارير أن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، جيوفاني مالاجو، لعب دورًا مهمًا في تغيير مسار المفاوضات، بعدما أوقف إجراءات التعاقد مع بيرلو، على خلفية ما تردد بشأن ارتباطه بإحدى شركات المراهنات الروسية، وهو ما أثار تحفظات داخل الاتحاد في ظل الموقف الإيطالي من الحرب الروسية الأوكرانية.
وبعد تعثر خيار بيرلو، كثف مسؤولو الاتحاد الإيطالي اتصالاتهم مع روبرتو مانشيني، الذي أبدى موافقة مبدئية على العودة لقيادة منتخب بلاده، تمهيدًا لبدء حقبة جديدة تستهدف إعادة بناء الفريق، والعمل على تطوير مستوى اللاعبين استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
ويُعد مانشيني من أبرز المدربين في تاريخ الكرة الإيطالية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تولى تدريب المنتخب في عام 2018، ونجح في إعادة تشكيل الفريق عقب فترة من النتائج المتذبذبة، معتمدًا على منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب إلى جانب عناصر الخبرة، وهو ما أسهم في تقديم مستويات قوية على الصعيدين الأوروبي والدولي.
وشهدت فترة ولاية مانشيني السابقة تحقيق المنتخب الإيطالي سلسلة من النتائج المميزة، كان أبرزها التتويج بلقب بطولة كأس الأمم الأوروبية "يورو 2020"، بعدما قدم "الآتزوري" عروضًا قوية طوال البطولة، ليعود إلى منصات التتويج القارية بعد سنوات من الغياب، في إنجاز اعتبره كثيرون نقطة تحول في مسيرة المنتخب الإيطالي.
كما نجح المدرب الإيطالي في تكوين هوية فنية واضحة للمنتخب، اعتمدت على الاستحواذ والضغط العالي والسرعة في التحولات الهجومية، إلى جانب بناء مجموعة متجانسة من اللاعبين، الأمر الذي جعل إيطاليا واحدة من أقوى المنتخبات الأوروبية خلال تلك الفترة.
ورغم النجاحات التي حققها، أنهى مانشيني مهمته مع المنتخب لاحقًا، لتبدأ مرحلة جديدة شهدت العديد من التغييرات الفنية، قبل أن يعود اسمه مجددًا إلى الواجهة مع سعي الاتحاد الإيطالي لإعادة الاستقرار إلى الجهاز الفني والاستفادة من خبراته الكبيرة.
ويأتي التحرك نحو إعادة مانشيني في وقت يتطلع فيه منتخب إيطاليا إلى استعادة بريقه على الساحة الدولية، خاصة مع اقتراب عدد من الاستحقاقات المهمة التي تتطلب وجود جهاز فني يمتلك الخبرة والقدرة على قيادة مشروع طويل الأمد، يعتمد على تطوير المواهب الشابة وإعادة الفريق إلى المنافسة على الألقاب.
ومن المنتظر أن يعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم موقفه الرسمي خلال الفترة المقبلة، حال الانتهاء من جميع التفاصيل النهائية الخاصة بالتعاقد، ليبدأ مانشيني فصلًا جديدًا مع المنتخب الإيطالي، وسط آمال جماهيرية كبيرة بأن تسهم عودته في إعادة "الآتزوري" إلى مكانته الطبيعية بين كبار منتخبات كرة القدم في العالم، والبناء على النجاحات التي سبق أن حققها خلال ولايته الأولى.