أعادت تسجيلات صوتية للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الجدل بشأن حالته الذهنية وطريقة تعامله مع الوثائق السرية خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس، بعدما نشرها "مشروع الرقابة"، الذراع القانونية لمؤسسة "هيريتيج" اليمينية المحافظة.
وجاء نشر هذه المواد بعد معركة قانونية استمرت لفترة بين المؤسسة ووزارة العدل الأمريكية، انتهت بإلزام الوزارة بالإفراج عن التسجيلات استنادًا إلى قانون حرية المعلومات، ما فتح الباب مجددًا أمام نقاش واسع حول مضمونها وتداعياتها السياسية.

تعود التسجيلات إلى مقابلات أجراها بايدن مع كاتب مذكراته مارك زوونيتزر خلال عامي 2016 و2017، وتضمنت أحاديث مطولة عن محطات مختلفة من مسيرته السياسية، إضافة إلى تفاصيل تتعلق بطريقة احتفاظه بوثائق وملاحظات من فترة عمله نائبًا للرئيس.
وخلال إحدى المقابلات، أشار بايدن إلى أنه احتفظ بملاحظات ووثائق تضمنت معلومات وصفها بأنها سرية، قائلاً إن المسؤولين "لم يكونوا يعلمون حتى أنني أحتفظ بهذه الملاحظات". وفي مقطع آخر، تحدث عن عثوره على وثائق سرية داخل منزله، كما تطرق إلى مذكرة كان قد أعدها للرئيس الأسبق باراك أوباما، أعرب فيها عن معارضته لإرسال قوات أمريكية إضافية إلى أفغانستان، في إشارة إلى الخلافات التي دارت داخل الإدارة الأمريكية آنذاك بشأن إدارة الحرب.

أبرز ما أثار الاهتمام في التسجيلات كان الصعوبات التي واجهها بايدن في تذكر بعض التواريخ والأحداث والتفاصيل أثناء المقابلات، وهو ما أعاد إلى الواجهة ما ورد في تقرير المحقق الخاص روبرت هور عام 2024.
وكان التقرير قد خلص إلى أن بايدن احتفظ بوثائق سرية بعد انتهاء فترة عمله، لكنه أوصى بعدم توجيه اتهامات جنائية إليه، مبررًا ذلك بتعاونه مع التحقيق، إلى جانب اعتبارات قانونية تتعلق بإمكانية إدانته أمام هيئة محلفين. كما وصف التقرير الرئيس السابق بأنه يعاني من ضعف في الذاكرة، وهو توصيف أثار في حينه جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، قبل أن تعيد التسجيلات الأخيرة تسليط الضوء عليه.

ورغم نشر المواد الصوتية، فإن وزارة العدل الأمريكية قامت بحجب أجزاء منها، مؤكدة أن تلك المقاطع تتضمن معلومات قد تمس الأمن القومي، إضافة إلى بيانات تتعلق بخصوصية بعض الأفراد الذين وردت أسماؤهم خلال المقابلات.
وكان بايدن قد حاول في وقت سابق منع نشر التسجيلات عبر مسار قانوني، إلا أنه تراجع عن اعتراضاته بعد صدور حكم قضائي يقضي بالإفراج عنها رسميًا. وفي المقابل، اعتبرت مؤسسة "هيريتيج" أن نشر التسجيلات يمثل انتصارًا لمبدأ الشفافية، مؤكدة أن الرأي العام كان يستحق الاطلاع عليها منذ سنوات.

وكشفت التسجيلات أيضًا عن جوانب من العلاقة بين بايدن والرئيس الأسبق باراك أوباما، إذ تحدث بايدن عن خلافات بينهما بشأن إدارة الاقتصاد في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وأوضح أن أوباما كان يشعر بالغضب منه في بعض الأحيان بسبب تباين وجهات النظر حول السياسات الاقتصادية، مضيفًا أن عدداً من مستشاري الرئيس كانوا على صلة وثيقة بوادي السيليكون، وهو ما انعكس – بحسب روايته – على بعض القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في تلك المرحلة.
وتطرقت التسجيلات كذلك إلى المشاورات التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، حيث كشف بايدن أنه ناقش مع أوباما ومستشاريه إمكانية خوض السباق الرئاسي. ووفقًا لما ورد في التسجيلات، أبلغه أوباما بأن قرار الترشح يعود إليه وحده، لكنه لم يكن واثقًا من قدرته على انتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي في مواجهة هيلاري كلينتون.
وأشار بايدن إلى أنه كان يدرك صعوبة المنافسة داخل الحزب، معتبرًا أن مواجهة كلينتون على بطاقة الترشيح الديمقراطية ستكون معركة سياسية شاقة، وهو ما أسهم في نهاية المطاف في قراره عدم خوض الانتخابات آنذاك، قبل أن يعود لاحقًا ويفوز بترشيح الحزب في انتخابات عام 2020.