حوض النيل

السودان يفقد 18 مليار دولار سنوياً بسبب تهريب الذهب

الثلاثاء 28 يوليو 2026 - 12:12 م
مريم عاصم
الأمصار

تعكس البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المعادن وبنك السودان المركزي تراجعاً واضحاً في عائدات تصدير الذهب عبر القنوات الرسمية، إذ بلغت قيمة الصادرات المسجلة حتى سبتمبر 2025 نحو 909.5 مليون دولار فقط، مقارنة بأكثر من ملياري دولار خلال عام 2021.

السودان يمتلك واحدة من أكبر ثروات الذهب في المنطقة

ويمتلك السودان واحدة من أكبر ثروات الذهب في المنطقة، إلا أن هذه الثروة التي تقدر بمليارات الدولارات ما تزال بعيدة عن تحقيق العائد الاقتصادي المتوقع، في ظل اتساع فجوة الإنتاج والصادرات الرسمية، وتصاعد المخاوف من سيطرة شبكات التهريب على جانب كبير من المعدن النفيس الذي أصبح مرتبطاً بتداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

وقال وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، خلال مشاركته في ملتقى التعدين بالخرطوم، إن إنتاج الذهب في السودان يصل إلى نحو 199 طناً سنوياً بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار، مشيراً إلى أن ما يدخل إلى خزينة الدولة من هذه العائدات لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الإنتاج الفعلي، وفقاً لموقع "المشهد" السوداني.

وأوضح إبراهيم أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع وزارة المعادن على توسيع نطاق التعدين المنظم وتقليص الاعتماد على التعدين الأهلي وصولاً إلى إنهائه بشكل كامل، لافتاً إلى أن هذا النوع من التعدين تسبب في فقدان كميات كبيرة من المعادن النفيسة، بينها خامات قد تفوق قيمتها الذهب نفسه.

وأشار الوزير إلى أن حجم الذهب المفقود يقدر بنحو 111 طناً تصل قيمتها إلى أكثر من 18 مليار دولار، في وقت لم تتجاوز فيه الإيرادات التي دخلت الخزينة العامة من إنتاج الذهب خلال عام 2025 نحو 1.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات وفق بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية.

وأظهرت الأرقام تحولاً كبيراً في وضع قطاع الذهب السوداني خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2020 كانت الدولة تسيطر على نحو 99% من الإنتاج، بعدما جرى تصدير 25.02 طن من إجمالي إنتاج محلي بلغ 25.2 طن، لكن هذه السيطرة تراجعت بصورة حادة بحلول سبتمبر 2025، إذ لم تتجاوز نسبة الصادر الرسمي 22% فقط، بواقع 11.7 طن من إجمالي إنتاج وصل إلى 53.5 طن.

وفي ظل هذا التراجع، تصاعدت أزمة تهريب الذهب التي أصبحت واحدة من أكبر التحديات أمام الاقتصاد السوداني، حيث تشير تقارير رسمية إلى أن نحو 90% من إنتاج الذهب يقع تحت سيطرة شبكات التهريب، ما يعكس ضعف أدوات الرقابة وصعوبة ضبط حركة المعدن النفيس داخل البلاد وخارجها.