أعادت السلطات التونسية رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى السجن عقب تحسن حالته الصحية، وذلك بعد فترة قضاها في المستشفى العسكري لتلقي العلاج إثر وعكة صحية ألمّت به، بحسب ما أكده عضو هيئة الدفاع عنه، المحامي مختار الجماعي.
وقال الجماعي إن الغنوشي تمكن، الاثنين، من استقبال أحد أعضاء فريق الدفاع للاطمئنان على وضعه الصحي، موضحًا أن حالته شهدت تحسنًا سمح بإعادته إلى محبسه بعد أكثر من 11 يومًا قضاها داخل المستشفى، حيث تلقى الرعاية الطبية اللازمة.

وأضاف أن الغنوشي كان خلال الفترة الماضية يتنقل بين السجن والمستشفى بسبب الإرهاق، إذ كان يقضي يومين داخل السجن ويومًا في المستشفى، قبل أن تتدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة، ما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري لمتابعة حالته بصورة مكثفة حتى استقرت حالته.
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، طالبت هيئة الدفاع عن الغنوشي السلطات التونسية بالكشف عن وضعه الصحي بشكل فوري، وتمكين محاميه وأفراد أسرته من زيارته دون تأخير، مؤكدة في بيان أن الغموض الذي أحاط بمكان وجوده وحالته الصحية طوال 11 يومًا أثار مخاوف كبيرة، خاصة بالنظر إلى تقدمه في السن وحاجته إلى متابعة طبية مستمرة.
واعتبرت الهيئة أن منع التواصل مع الغنوشي يمثل انتهاكًا لحقوقه الأساسية كمعتقل، وفي مقدمتها حقه في الاتصال بمحاميه وأفراد أسرته، والحصول على الرعاية الصحية المناسبة، مشددة على أن تلك الإجراءات تتعارض مع القوانين التونسية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة.
وكانت حركة النهضة التونسية قد أعربت، الخميس الماضي، عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بتدهور حاد وخطير في الحالة الصحية لرئيسها، بينما ذكرت المحامية هيفاء الشابي، في تصريحات سابقة، أن الغنوشي تعرض لحالة إغماء داخل سجن المرناقية غربي العاصمة التونسية نتيجة موجة الحر التي تشهدها البلاد.
وفي السياق ذاته، دعت منظمة العفو الدولية، في 24 يوليو الجاري، السلطات التونسية إلى اتخاذ تدابير إضافية لحماية السجناء من آثار ارتفاع درجات الحرارة، مع إعطاء أولوية لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة والأشخاص ذوي الإعاقة، محذرة من المخاطر الصحية التي قد تتفاقم داخل أماكن الاحتجاز خلال فصل الصيف.
ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، بعد مداهمة منزله، على خلفية قضية تتعلق بتصريحات منسوبة إليه واتهامه بالتحريض على أمن الدولة. كما صدرت بحقه لاحقًا عدة أحكام بالسجن في قضايا مختلفة، في حين يواصل رفض حضور جلسات المحاكمة، معتبرًا أنها ذات دوافع سياسية.
في المقابل، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، أن القضاء التونسي يتمتع بالاستقلالية الكاملة، مشددًا على عدم تدخله في أعمال السلطة القضائية، ومؤكدًا أن الفصل في القضايا يتم وفقًا للقانون والإجراءات القضائية المعمول بها في تونس.