يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إلى المناطق المتضررة من حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا، في زيارة تهدف إلى دعم فرق الإطفاء والمسؤولين المحليين، والاطلاع على حجم الأضرار الناجمة عن واحدة من أكبر موجات الحرائق التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح مكتب الرئيس الفرنسي أن الزيارة تأتي في ظل استمرار جهود احتواء الحرائق التي اجتاحت مساحات واسعة من الغابات غرب مدينة بوردو، وألحقت خسائر كبيرة بالممتلكات والغطاء النباتي، وسط عمليات ميدانية مكثفة تنفذها فرق الإطفاء لمنع امتداد النيران إلى مناطق جديدة.

ووفقًا للسلطات الفرنسية، فقد أتت الحرائق على نحو 42 ألف هكتار من غابات الصنوبر، وهي مساحة تتجاوز 103 آلاف فدان، كما دمرت نحو 240 منزلًا منذ اندلاعها يوم الأربعاء الماضي، فيما ساهمت الأمطار الخفيفة التي هطلت خلال ساعات الليل في الحد من شدة النيران، إلا أنها لم تنجح في السيطرة الكاملة عليها.
وأكدت السلطات أن فرق الإطفاء تواصل عملياتها على مدار الساعة لاحتواء بؤر الاشتعال ومنع تجددها، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة تقييم حجم الأضرار البيئية والاقتصادية التي خلفتها الحرائق، والتي تعد من بين الأوسع نطاقًا في تاريخ البلاد الحديث.
وامتدت تداعيات الحرائق إلى فرنسا وإسبانيا، حيث أجبرت أكثر من 300 ألف شخص على مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم السياحية، مع استمرار عمليات الإجلاء الاحترازية في المناطق المهددة، وفتح مراكز إيواء لاستقبال المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
وتسببت الحرائق في تدمير عشرات المنازل والمنشآت، وتشريد أعداد كبيرة من السكان، كما أدت إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الإجلاء المدني في زمن السلم التي شهدتها فرنسا، في ظل استمرار اشتعال حرائق واسعة في عدد من المناطق الفرنسية والإسبانية.
وتواجه السلطات الفرنسية تحديات كبيرة في مكافحة الحرائق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والرياح التي ساهمت في سرعة انتشار النيران، بينما تواصل فرق الطوارئ استخدام الطائرات ووسائل الإطفاء البرية للحد من توسع رقعة الحرائق وحماية المناطق السكنية والغابات.
وتعكس زيارة الرئيس الفرنسي حجم الاهتمام الرسمي بمتابعة الأزمة ميدانيًا، ودعم فرق الإنقاذ والإطفاء التي تواصل جهودها للسيطرة على الحرائق، إلى جانب الوقوف على احتياجات السكان المتضررين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار موجات الحر الشديدة وتأثيرها على اندلاع المزيد من حرائق الغابات خلال الفترة المقبلة.