المغرب العربي

عصيان مدني يتوسع في طرابلس وسط تصاعد الاحتجاجات المطالبة برحيل حكومة الدبيبة

الإثنين 27 يوليو 2026 - 05:28 ص
الأمصار

دخلت مجموعات شبابية في العاصمة الليبية طرابلس، فجر الاثنين، في عصيان مدني واسع، شمل إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية والشركات العامة، في تصعيد جديد للاحتجاجات المطالبة بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية.

وتجمع مئات المحتجين أمام مقر شركة «ليبيانا للاتصالات والتقنية» في بلدية سوق الجمعة، حيث أغلقوا المبنى ورفعوا لافتات تنتقد أداء الحكومة، فيما توجهت مجموعة أخرى إلى مقر وزارة الخارجية وأغلقت مداخله باستخدام ساتر ترابي، تنفيذًا لدعوة أطلقها حراك سوق الجمعة، الذي أعلن بدء عصيان مدني شامل يستهدف مؤسسات الدولة والشركات العامة داخل نطاق المنطقة.

وأكد الحراك، في بيان، أن هدف التحرك يتمثل في شل عمل الحكومة وليس تعطيل حياة المواطنين، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين الذين تحيط بهم شبهات فساد، وإنهاء عمل جميع الأجسام السياسية الحالية، بما يشمل حكومة الوحدة الوطنية، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي.

وامتدت رقعة الاحتجاجات إلى مناطق أخرى في العاصمة، بينها تاجوراء وجنزور، حيث تجمع محتجون أمام محطة غرب طرابلس للكهرباء احتجاجًا على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، بينما شهدت عدة شوارع إغلاقًا باستخدام الإطارات المشتعلة، ما تسبب في تعطيل حركة المرور في عدد من المحاور الرئيسية.

وفي المقابل، لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أي تعليق رسمي على الاحتجاجات، في حين دعت قوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء المواطنين إلى التحلي بضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الدعوات التي قد تؤدي إلى الفوضى أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ليبيا أزمة متفاقمة في قطاع الكهرباء، مع تزامن موجة حر شديدة وانقطاع التيار لساعات قد تصل إلى عشر ساعات يوميًا، نتيجة عودة سياسة تخفيف الأحمال بعد فترة من الاستقرار النسبي في الشبكة الكهربائية. كما تتزامن الاحتجاجات مع تصاعد الشكاوى من ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتقلبات سعر العملة، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسار الانتخابات.

وتعيش ليبيا حالة من الاستقطاب السياسي منذ سنوات، في ظل وجود مؤسسات متنافسة على إدارة البلاد، بينما تتواصل الجهود الدولية للتوصل إلى تسوية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية توحد مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة العصيان المدني يعكس تنامي حالة الاحتقان الشعبي، ويضع السلطات أمام ضغوط متزايدة للاستجابة للمطالب المتعلقة بتحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وإعادة إطلاق العملية السياسية بما يضمن استقرار البلاد.