انفوجراف

بالانفوجراف| أزمة الطاقة تضغط على الزراعة الآسيوية.. مخاوف من موجة غلاء غذاء جديدة

الإثنين 27 يوليو 2026 - 01:41 م
مصطفى سيد
الأمصار

امتدت تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة إلى القطاع الزراعي في عدد من الدول الآسيوية، بعدما أدى الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، وخاصة الديزل، إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الإنتاج الزراعي، الأمر الذي يضع المزارعين أمام تحديات متزايدة في ظل ارتفاع نفقات التشغيل، ويثير مخاوف واسعة من انعكاسات هذه التطورات على أسعار المواد الغذائية واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت المؤشرات أن أسعار وقود الديزل ارتفعت بنسب تراوحت بين 10% و25%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الزراعية، بدءًا من تشغيل المعدات والآلات الزراعية، مرورًا بعمليات الري والحصاد، ووصولًا إلى نقل المحاصيل من المزارع إلى الأسواق ومراكز التخزين. ويُعد الوقود عنصرًا أساسيًا في دورة الإنتاج الزراعي، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج.

وتواجه شريحة واسعة من المزارعين ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع نفقات التشغيل، في وقت تتراجع فيه هوامش الربحية، خاصة بالنسبة للمزارع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على الوقود التقليدي لتسيير أعمالها اليومية. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يحد من قدرة المنتجين على الحفاظ على مستويات الإنتاج نفسها، ما قد يدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض حجم الإنتاج لتقليل التكاليف.

وفي الوقت ذاته، تزايدت المخاوف من انتقال هذه الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى أسعار السلع الغذائية، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الإقليمية. ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط على القطاع الزراعي قد يؤثر في توازن العرض والطلب، ويزيد من معدلات التضخم الغذائي، خصوصًا في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الإنتاج المحلي لتلبية احتياجاتها الغذائية.

كما حذر خبراء من أن استمرار أزمة الطاقة لفترة أطول قد يحمل تداعيات أوسع على الأمن الغذائي في آسيا، إذ إن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع قد يؤثر في توافر المنتجات الزراعية، ويزيد الأعباء على المستهلكين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، الذين سيكونون الأكثر تأثرًا بأي زيادات جديدة في أسعار الغذاء.

وتشير التقديرات إلى أن الأسواق الغذائية الإقليمية قد تواجه حالة من التقلب إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية أو سجلت مزيدًا من الارتفاع، في ظل الترابط الوثيق بين قطاعي الطاقة والزراعة، حيث تعتمد معظم مراحل الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد على مصادر الطاقة التقليدية، ما يجعل القطاع من أكثر القطاعات تأثرًا بأي اضطرابات في أسواق الوقود.

ويؤكد مختصون أن الحد من تأثير هذه الأزمة يتطلب اتخاذ إجراءات داعمة للقطاع الزراعي، تشمل توفير حوافز للمزارعين، وتشجيع استخدام مصادر الطاقة البديلة، وتحسين كفاءة استهلاك الوقود، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية، بما يسهم في تقليل تكاليف الإنتاج والحفاظ على استقرار الأسواق الغذائية. كما يرون أن تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص سيكون عاملًا مهمًا في مواجهة تداعيات الأزمة وضمان استدامة الإنتاج الزراعي، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء خلال المرحلة المقبلة.