المغرب العربي

الجزائر ومالي تبحثان تعزيز العلاقات بعد استئناف التمثيل الدبلوماسي

السبت 25 يوليو 2026 - 09:01 م
هايدي سيد
الأمصار

استقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، اليوم السبت، سفير جمهورية مالي لدى الجزائر محمد أماجا دولو، في زيارة وُصفت بأنها زيارة مجاملة عقب استئناف مهامه الدبلوماسية، وذلك في إطار التحركات الرامية إلى إعادة تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أشهر من التوتر الذي أدى إلى قطيعة دبلوماسية استمرت لأكثر من عام.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان رسمي، إن اللقاء يأتي في سياق الحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين الجزائر ومالي خلال الفترة الأخيرة، موضحة أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز التعاون وتوطيد علاقات الأخوة وحسن الجوار، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويدعم الاستقرار في المنطقة.

ويعد هذا اللقاء امتدادًا لخطوات متبادلة اتخذها الطرفان خلال الأسابيع الماضية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، بعدما قام السفير الجزائري لدى مالي كمال رتيب، مطلع الأسبوع الجاري، بزيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، في أول لقاء رسمي بين مسؤولين من البلدين منذ انتهاء القطيعة الدبلوماسية التي استمرت نحو 14 شهرًا.

وكانت الجزائر ومالي قد أعلنتا في العاشر من يوليو الجاري إعادة سفيريهما إلى منصبيهما، إلى جانب إعادة فتح المجالين الجويين أمام حركة الطيران، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والدبلوماسي بين البلدين، بعد أزمة أثرت على العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي.

وتعود جذور الأزمة إلى السابع من أبريل 2025، عندما أعلنت السلطات الجزائرية إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات الجوية القادمة من مالي أو المتجهة إليها، مبررة القرار بما وصفته بوقوع اختراقات متكررة للمجال الجوي الجزائري من جانب مالي، قبل أن تتصاعد الأزمة بشكل أكبر عقب إعلان الجزائر إسقاط طائرة مسيرة مالية قالت إنها اخترقت حدودها الجنوبية.

وردت السلطات المالية بإجراءات مماثلة، حيث أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، كما أعلنت، إلى جانب كل من النيجر وبوركينا فاسو، استدعاء سفرائها لدى الجزائر للتشاور، وهو ما دفع الجزائر إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية مماثلة، لتدخل العلاقات بين البلدين في واحدة من أصعب أزماتها خلال السنوات الأخيرة.

وخلال فترة القطيعة، انعكست الأزمة على عدد من ملفات التعاون السياسي والأمني، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الساحل، والتي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين دول الجوار لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وحركة النقل والتبادل التجاري.

ويرى مراقبون أن استئناف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين وإعادة السفراء إلى مقار عملهم يمثلان مؤشرًا واضحًا على رغبة الجزائر ومالي في تجاوز الخلافات السابقة وفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على الحوار والتنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الاستقرار الإقليمي.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيف اللقاءات الدبلوماسية بين الجانبين، إلى جانب بحث آليات إعادة تفعيل اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة واستعادة زخم العلاقات السياسية والاقتصادية، خاصة بعد الخطوات الأخيرة التي أنهت القطيعة وأعادت قنوات التواصل الرسمي بين الجزائر ومالي.