تحولت موجة التفاؤل التي دفعت عشرات الشركات المدرجة إلى تحويل ميزانياتها العمومية إلى استثمارات مكثفة في عملة بيتكوين إلى اختبار صعب، بعدما فقدت العملة المشفرة نحو نصف قيمتها، ما أدى إلى تكبد تلك الشركات خسائر دفترية بمليارات الدولارات، وسط تزايد الضغوط من المستثمرين والأسواق المالية.
وذكرت وكالة بلومبرغ أن عدداً من الشركات التي تبنت نموذجًا استثماريًا يعتمد على جمع الأموال من المستثمرين أو من خلال الاقتراض لشراء بيتكوين والاحتفاظ بها، بدأت تواجه تداعيات كبيرة مع استمرار تراجع أسعار العملة المشفرة، في وقت تعثرت فيه خطط إدراج شركات جديدة كانت تعول على النموذج نفسه.
وخلال فترة الارتفاع القياسي للعملات المشفرة، اعتمدت هذه الشركات استراتيجية تقوم على توظيف معظم رؤوس الأموال التي تجمعها في شراء بيتكوين، مستفيدة من المكاسب الكبيرة التي حققتها العملة آنذاك، مع توقعات باستمرار صعودها.
وساهم هذا التوجه في تضخم قيمة الأصول المرتبطة بهذا النموذج إلى أكثر من 120 مليار دولار، مدفوعًا بالزخم القوي الذي شهدته أسواق العملات الرقمية خلال الفترة الماضية.
لكن مع انعكاس مسار السوق وتراجع سعر بيتكوين بنحو 50%، انخفضت قيمة تلك الأصول إلى نحو 75 مليار دولار، ما تسبب في خسائر دفترية بعشرات المليارات من الدولارات، وأثار تساؤلات متزايدة بشأن مدى استدامة هذا النموذج الاستثماري وقدرته على الصمود أمام التقلبات الحادة في سوق العملات المشفرة.
ويرى محللون أن استمرار تراجع أسعار العملات الرقمية قد يدفع مزيدًا من الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل شبه كامل على بيتكوين، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق وضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.
اقتربت أسعار خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات في البحر الأحمر، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما عزز المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
ورغم تراجع الأسعار خلال تعاملات الجمعة، لا تزال عقود خام برنت مرتفعة بأكثر من 13% على أساس أسبوعي، بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ شهرين، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من مستوى 91 دولارًا للبرميل، وسط استمرار حالة الترقب في أسواق الطاقة.