أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، فرض حزمة جديدة من العقوبات على ستة أفراد إيرانيين، بينهم نِما صالحي، مؤسس وأحد أبرز الشخصيات في مجموعة «أشيانه» الإلكترونية، متهمًا المجموعة بالمساهمة في دعم حملة السلطات الإيرانية ضد المعارضين والإصلاحيين، وذلك في إطار تشديد الإجراءات الأوروبية المرتبطة بملف حقوق الإنسان في إيران.
وقال مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن نِما صالحي أُدرج على قائمة العقوبات باعتباره أحد أبرز خبراء الأمن السيبراني والقرصنة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن مجموعة «أشيانه» التي أسسها تتعاون بصورة وثيقة مع شرطة الأمن السيبراني الإيرانية «فتا» والحرس الثوري الإيراني، وتؤدي دورًا في تنفيذ عمليات إلكترونية تستهدف معارضين سياسيين وإصلاحيين داخل إيران، إضافة إلى مؤسسات وجهات أجنبية.

وأوضح المجلس أن المجموعة متهمة بتنفيذ هجمات سيبرانية مكثفة ساعدت السلطات الإيرانية على تعزيز الرقابة الإلكترونية وتشديد إجراءاتها ضد المعارضين، معتبرًا أن النشاط الإلكتروني للمجموعة يمثل جزءًا من منظومة أوسع تُستخدم لتقييد الحريات ومراقبة الناشطين والمعارضين.
وشملت العقوبات الأوروبية أيضًا خمسة قضاة إيرانيين يعملون في محاكم الثورة الإقليمية، إذ اتهمهم الاتحاد الأوروبي بالإشراف على محاكمات استهدفت معارضين سياسيين وأفرادًا من الأقليات الدينية، إلى جانب ناشطين في مجال حقوق الإنسان، من بينهم الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي.
وأشار مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن بعض القضايا التي أشرف عليها القضاة انتهت بإصدار أحكام بالإعدام أو السجن لفترات طويلة، فضلًا عن الجلد والغرامات وعقوبات أخرى بحق متهمين ارتبطت قضاياهم باحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي اندلعت في إيران عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني عام 2022.
وبموجب العقوبات الجديدة، سيتم تجميد أصول الأشخاص المدرجين على القائمة داخل دول الاتحاد الأوروبي، مع فرض حظر على دخولهم إلى أراضي الاتحاد أو المرور عبرها، إضافة إلى منع مواطني الاتحاد الأوروبي وشركاته من توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن عدد الأفراد والكيانات الخاضعين لنظام العقوبات الأوروبي المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران ارتفع إلى 269 فردًا و53 كيانًا، في خطوة تعكس استمرار السياسة الأوروبية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتأتي هذه العقوبات امتدادًا لإجراءات سابقة اتخذها الاتحاد الأوروبي، كان آخرها في مارس الماضي عندما أضاف 16 شخصًا وثلاثة كيانات إلى قائمة العقوبات، على خلفية اتهامات بالمشاركة في قمع الاحتجاجات داخل إيران، كما قرر تمديد نظام العقوبات الخاص بحقوق الإنسان حتى أبريل 2027.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الأدوات الرقمية والهجمات السيبرانية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في عمليات القمع الداخلي، وهو ما دفع بروكسل إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل شخصيات وكيانات مرتبطة بالنشاط الإلكتروني، في محاولة لزيادة الضغوط على السلطات الإيرانية ودفعها إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مع التأكيد على استمرار متابعة الانتهاكات واتخاذ إجراءات إضافية عند الضرورة.