دراسات وأبحاث

كيف تجمع «تمبست» بين التخفي والذكاء الاصطناعي وأسراب المسيرات؟

السبت 25 يوليو 2026 - 11:56 ص
جهاد جميل
الأمصار

في وقت تتسارع فيه التهديدات الأمنية وتتطور تقنيات الحرب الحديثة، تعمل بريطانيا وإيطاليا واليابان على مشروع عسكري طموح لبناء مقاتلة شبحية من الجيل السادس، قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستخباراتية معقدة، وإدارة أسراب من الطائرات المسيرة، في تحالف دولي يراهن على دخول الطائرة الخدمة بحلول عام 2035.

المقاتلة اسم "تمبست" في بريطانيا

وتحمل المقاتلة اسم "تمبست" في بريطانيا، ضمن برنامج القتال الجوي العالمي، الذي يمثل أحد أكثر مشروعات الصناعات الدفاعية سرية وطموحًا، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مقاتلة للمستقبل.. سرعة غير مسبوقة في التطوير

ويهدف المشروع إلى إنتاج طائرة مأهولة بعيدة المدى، تتمتع بقدرات عالية على التخفي وصعوبة الرصد، إلى جانب امتلاكها إمكانات هجومية متقدمة، وقدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية وتبادلها، فضلًا عن التحكم في أسراب من الطائرات المسيرة.

ويكتسب عامل الوقت أهمية استثنائية في المشروع، إذ تسعى الدول الثلاث إلى تطوير مقاتلة من الجيل السادس خلال فترة زمنية قصيرة وفق معايير الصناعات الدفاعية. وقال ماركو زوف، المسؤول عن المشروع، إن تحقيق هدف دخول الطائرة الخدمة عام 2035 يمثل تحديًا طموحًا، لكنه أكد امتلاك الشركاء الإمكانات اللازمة لإنجاز المهمة.

وتأتي هذه السرعة في التطوير على خلفية تصاعد التهديدات التي تواجه الدول الثلاث؛ إذ ترى بريطانيا وإيطاليا أن التهديد الروسي يمثل مصدر قلق رئيسيًا، بينما تتابع اليابان تنامي القدرات العسكرية الصينية وما تعتبره تصعيدًا متزايدًا في المنطقة.

وأوضح زوف أن الدول المشاركة تواجه تهديدات غير مسبوقة من حيث التطور وسرعة التصعيد، مشددًا على الالتزام بتقديم نظام أسلحة فعال من الجيل السادس ضمن الإطار الزمني الذي تحتاج إليه الحكومات.

تحالف صناعي ضخم وتمويل بمليارات الدولارات

وتتولى شركة "إيدج وينج" إدارة المشروع المشترك، بمشاركة شركات "بي إيه إي سيستمز" البريطانية و"ليوناردو" الإيطالية وشركة يابانية متخصصة في تطوير صناعة الطائرات، فيما جرى حشد آلاف المهندسين للعمل على المشروع من بريستون وتورينو وناغويا.

ورغم التكهنات التي أثيرت بشأن احتمال تقليص بريطانيا مشاركتها في البرنامج أو الانسحاب منه بسبب الضغوط المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، حصل المشروع مؤخرًا على عقد بقيمة 4.6 مليار جنيه إسترليني لاستكمال مرحلة التصميم المفاهيمي بحلول ديسمبر 2027.

وأكد زوف أن الدعم السياسي للمشروع لم يتراجع، رغم التغييرات الحكومية التي شهدتها الدول المشاركة، مشيرًا إلى أن الحكومات الثلاث ستواصل توفير التمويل اللازم مع انتقال البرنامج من مرحلة إلى أخرى.

وخصصت إيطاليا 18.6 مليار يورو لمرحلة تطوير البرنامج، بينما لا تزال التكلفة الإجمالية للمشروع غير معلنة بشكل نهائي. وتشير التقديرات إلى أن تطبيق مستويات تمويل مماثلة في بريطانيا واليابان قد يرفع تكاليف مرحلة ما قبل الإنتاج إلى نحو 50 مليار جنيه إسترليني.

بنية معيارية وذكاء اصطناعي وتقنيات متقدمة

وتعتمد "تمبست" على تصميم ذي بنية معيارية، بما يسمح بتحديث التقنيات واستبدال الأنظمة القديمة بأخرى أكثر تطورًا مع مرور الوقت، وهو ما يهدف إلى إطالة العمر التشغيلي للطائرة وتقليل مخاطر تقادم التكنولوجيا المستخدمة فيها.

ومن المنتظر أن تجمع المقاتلة بين تقنيات التخفي وأجهزة الاستشعار المتطورة والحواسيب عالية الأداء والذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة وأنظمة الطاقة الحديثة.

وتتمثل مهام الطائرة في اختراق المجال الجوي، وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وتبادلها، إلى جانب تنفيذ ضربات ضد الخصوم، بما يجعلها عنصرًا محوريًا في منظومة القتال المستقبلية.

وبحسب الجدول الزمني الحالي، يتعين على الشركة إنهاء مرحلة التصميم المفاهيمي في ديسمبر 2027، قبل الانتقال إلى اعتماد التصاميم التفصيلية وبدء مرحلة الإنتاج.

حماية الأسرار.. معركة موازية للتطوير

ولا يقتصر التحدي على تطوير المقاتلة، إذ يمثل تأمين التقنيات والبيانات السرية جزءًا أساسيًا من المشروع. وتعمل الفرق المنتشرة في الدول الثلاث على نظام يتيح التعاون الفوري والآمن في أعمال التصميم عبر القارات، مع حماية المعلومات الحساسة من محاولات الاختراق أو التجسس.

ويعتقد زوف أن هذا النظام قد يتحول إلى نموذج يمكن الاستفادة منه في مشروعات دفاعية مشتركة أخرى بين الحلفاء الأوروبيين.

وأكد أن حماية التقنيات لا تقل أهمية عن تطويرها، مشيرًا إلى أن الدول المشاركة تواجه محاولات نشطة للحصول على معلوماتها المتقدمة، ولذلك يتعين التعامل مع أمن البيانات بأقصى درجات الجدية.

وبينما تواصل بريطانيا وإيطاليا واليابان العمل على مشروع "تمبست"، تبدو المقاتلة الجديدة جزءًا من سباق أوسع نحو امتلاك قدرات الجيل السادس، حيث لم تعد القوة الجوية تعتمد على الطائرة وحدها، بل على منظومة متكاملة تجمع بين الطيار والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة وشبكات المعلومات.