دراسات وأبحاث

اتفاقية "123".. شراكة نووية سلمية تفتح مرحلة جديدة في التعاون بين السعودية والولايات المتحدة

الجمعة 24 يوليو 2026 - 03:06 م
عمرو أحمد
الأمصار

وقعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، المعروفة باسم اتفاقية "123"، في خطوة تُعد من أبرز محطات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة، إذ تؤسس لإطار قانوني ينظم نقل التقنيات والخبرات والمعدات النووية للأغراض المدنية، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الأمن والأمان النووي وعدم الانتشار.

وتأتي الاتفاقية استكمالًا لما أُعلن عنه خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، بشأن اكتمال المفاوضات الخاصة بالتعاون النووي السلمي، بما يعكس رغبة الرياض وواشنطن في توسيع شراكتهما في مجالات الطاقة والتقنيات المستقبلية.

ما هي اتفاقية "123"؟

تحمل الاتفاقية اسمها من المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي الصادر عام 1954، والتي تشترط وجود اتفاقية تعاون نووي مدني بين الولايات المتحدة وأي دولة قبل السماح بنقل التكنولوجيا النووية أو المعدات أو المواد ذات الصلة.

وتُعد هذه الاتفاقيات الإطار القانوني الذي يضمن أن يكون التعاون النووي مخصصًا للأغراض السلمية فقط، مع الالتزام بالضمانات الدولية الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم استخدام أي تقنيات أو مواد في أغراض عسكرية.

توقيع الاتفاقية

وقع الاتفاقية الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، ووزير الصناعة والثروة المعدنية، مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، إلى جانب توقيع اتفاقية ثنائية للضمانات النووية، بما يعزز الإطار القانوني المنظم للتعاون بين البلدين.

وأكد الجانبان أن الاتفاقية تهدف إلى دعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات النووية السلمية، وتطوير التعاون المشترك وفق أعلى المعايير الدولية، بما يعكس الرؤية المشتركة لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم التنمية المستدامة.

دعم البرنامج النووي السعودي

تمثل الاتفاقية دفعة قوية لبرنامج السعودية النووي المدني، إذ تتيح للمملكة الاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الأمريكية لتطوير بنيتها التحتية النووية، بما يسهم في:

كما تمثل الاتفاقية امتدادًا للتعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، وتفتح المجال أمام استثمارات مشتركة في التقنيات الحديثة.

مكاسب للولايات المتحدة

في المقابل، تحقق واشنطن عدة مكاسب من الاتفاقية، أبرزها:

وأكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاقية تمثل أساسًا لشراكة طويلة الأجل، وستعزز مشاركة الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة النووية السلمية داخل السعودية خلال السنوات المقبلة.

ماذا بعد التوقيع؟

السعودية والولايات المتحدة توقّعان اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات  السلمية للطاقة النووية - دار الهلال

ورغم توقيع الاتفاقية، فإنها لن تدخل حيز التنفيذ مباشرة، إذ أوضحت وزارة الطاقة الأمريكية أنها ستُرفع إلى الكونجرس الأمريكي لمراجعتها وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية.

وبعد انتهاء مراجعة الكونجرس واعتماد الاتفاقية، يمكن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي، والتي تشمل توقيع العقود، وبدء المشروعات، ونقل التقنيات والخبرات، وإطلاق برامج التعاون الفني بين الجانبين.

شراكة استراتيجية طويلة الأمد

ترى واشنطن والرياض أن الاتفاقية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة، لا تقتصر على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، بل تمتد إلى مجالات البحث العلمي، والتقنيات المتقدمة، وبناء القدرات البشرية، والاستثمار في الصناعات المستقبلية.

كما تعكس الاتفاقية التزام البلدين بتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفق أعلى معايير الأمن والسلامة وعدم الانتشار، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز أمن الطاقة في المملكة، ويكرس الشراكة السعودية الأمريكية باعتبارها إحدى أهم الشراكات في قطاع الطاقة عالميًا.