قفزت أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل عند إغلاق تعاملات الخميس، للمرة الأولى منذ مايو الماضي، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة بعد الهجوم الذي أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذه ضد ناقلتين سعوديتين، في وقت تتزايد فيه التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا قدره 6.62 دولار، بما يعادل 7%، لتغلق عند 100.69 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 22 مايو. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.36 دولار، أو 6.2%، ليصل إلى 92.19 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ مطلع يونيو.
وقال بوب يوجر، مدير العقود الآجلة للطاقة في شركة "ميزوهو"، إن الأسواق باتت تتعامل مع مخاطر متزايدة تهدد تدفقات النفط العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات العسكرية وتعطل حركة الناقلات في أهم الممرات البحرية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا استمرت الأزمة.
وجاءت القفزة السعرية بعد إعلان الحوثيين تنفيذ هجوم استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، فيما أكدت وكالة الأنباء السعودية اندلاع حريق في إحدى الناقلتين إثر تعرضها لهجوم أثناء الإبحار، دون أن تحدد الجهة المسؤولة عنه.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المضيق يخضع لسيطرته الكاملة، مؤكداً أنه لن يسمح بمرور السفن إلا وفق ترتيبات تحددها طهران، في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران والحوثيين بـ"رد عسكري كبير" إذا استمرت الهجمات التي تستهدف الملاحة الدولية.
ويُعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم الممرات البحرية لنقل النفط، إذ يمر عبرهما ما يقارب ربع الإمدادات العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق الدولية.
ورغم المخاطر الأمنية، أظهرت بيانات ملاحية عبور ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، في مؤشر على استمرار بعض عمليات الشحن وسط إجراءات أمنية مشددة.
وفي سياق متصل، توقع بنك جولدمان ساكس أن يتجاوز خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، مرجحًا أن يبلغ متوسط الأسعار نحو 100 دولار خلال العام المقبل، مع احتمالات بارتفاع أكبر إذا امتدت الاضطرابات إلى باب المندب وقناة السويس.
وعلى صعيد الإمدادات، رجحت مصادر مطلعة أن يناقش تحالف أوبك+ خلال اجتماعه المقرر مطلع أغسطس زيادة الإنتاج المستهدف بنحو 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من سبتمبر، في محاولة لدعم استقرار الأسواق، رغم استمرار التحديات التي تواجه بعض الدول الأعضاء في رفع إنتاجها نتيجة التطورات الأمنية في المنطقة.