أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي أضرار قد تلحق بالسفن التجارية أو الشحنات المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة ستُعوَّض من الأصول الإيرانية الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، في أحدث تصعيد سياسي ضمن الأزمة المتفاقمة بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إن هذا التوجيه سيدخل حيز التنفيذ "حتى إشعار آخر"، مضيفًا أن أي خسائر تصيب السفن أو البضائع أو الممتلكات المرتبطة بها ستُغطى من الأموال الإيرانية التي تحتفظ بها الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الإجراء "عادل ومنصف"، حتى وإن بلغت قيمة الأضرار مستويات كبيرة.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني، في 12 يوليو الجاري، إغلاق المضيق حتى إشعار آخر، وربط إعادة فتحه بوقف ما وصفه بـ"التدخلات الأمريكية". كما أعلن الحرس الثوري إطلاق طلقات تحذيرية باتجاه إحدى السفن، بعد اتهامها بإطفاء أنظمة الملاحة ومحاولة عبور مسار غير مصرح به.
وكان ترامب قد حذر، في وقت سابق، من أن أي استهداف إيراني للسفن في مضيق هرمز سيقابل برد عسكري مباشر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستهدف بنية تحتية إيرانية، مثل الجسور أو محطات توليد الكهرباء، إذا تعرضت الملاحة لأي هجوم.
في المقابل، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن أمن مضيق هرمز مرتبط بخروج القوات الأمريكية من المنطقة، مؤكدًا أن "الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب". وأضاف أن استمرار الضغوط على إيران سيؤدي إلى تعطيل صادرات النفط في المنطقة بأسرها، قائلاً: "في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيعه أحد".
وتعكس هذه التصريحات استمرار المواجهة السياسية والعسكرية بين الجانبين، في وقت تشير فيه بيانات ملاحية إلى تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز بنسبة 57% خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالأسبوع السابق، نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع مستوى المخاطر على الملاحة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة مؤثرًا بصورة مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. وتواصل الولايات المتحدة تأكيد التزامها بضمان حرية الملاحة في الممر المائي، بينما تعتبر إيران المضيق ورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويثير مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.