المغرب العربي

حرائق الجزائر تخلف قتلى ومصابين وتدفع لتعليق المهرجانات

الخميس 23 يوليو 2026 - 06:15 م
هايدي سيد
الأمصار

تواصل الجزائر مواجهة موجة واسعة من حرائق الغابات التي اجتاحت عدة ولايات، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ما أسفر عن سقوط قتلى وإصابة العشرات، إضافة إلى خسائر مادية كبيرة، فيما تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية عمليات إخماد النيران وإجلاء السكان من المناطق الأكثر تضررًا.

وأعلنت وزارة الثقافة الجزائرية تعليق جميع المهرجانات الفنية والثقافية ذات الطابع الاحتفالي المقررة خلال شهر أغسطس 2026، في مختلف ولايات البلاد، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية الناجمة عن انتشار الحرائق وموجة الحر الشديدة التي تشهدها عدة مناطق.

وأوضحت وزارة الثقافة الجزائرية أن القرار يأتي تضامنًا مع المواطنين المتضررين، وفي إطار الإجراءات الوقائية الرامية إلى الحفاظ على الأرواح والحد من المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية القاسية، مؤكدة أن تعليق الفعاليات يسري على جميع الأنشطة الاحتفالية دون استثناء.

وأصدرت وزيرة الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة تعليمات بوقف المهرجانات والاحتفالات بشكل فوري، مشددة على ضرورة توجيه الجهود لمساندة المتضررين في ظل استمرار الحرائق واتساع رقعتها في عدد من الولايات.

وشهدت ولاية عنابة، شمال شرقي الجزائر، اندلاع حرائق واسعة في منطقة سيرايدي، حيث تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية عمليات الإخماد وسط تحديات كبيرة فرضتها درجات الحرارة المرتفعة وسرعة انتشار النيران داخل المناطق الغابية.

وأعلنت الحماية المدنية الجزائرية استمرار تدخلاتها للسيطرة على الحريق، كما قامت بإخلاء المستشفى المحلي في المنطقة بشكل احترازي حفاظًا على سلامة المرضى والأطقم الطبية، مع استمرار متابعة الوضع الميداني.

ووفقًا للسلطات الجزائرية، نقلت فرق الإسعاف أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما تسببت الحرائق في أضرار لحقت بنحو 150 منزلًا، الأمر الذي استدعى إجلاء سكانها مؤقتًا إلى مناطق أكثر أمانًا.

وأكد وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود أن جميع المصابين الذين جرى نقلهم إلى المؤسسات الاستشفائية حالتهم الصحية مستقرة، مشيرًا إلى أن عمليات حصر الأضرار لا تزال مستمرة، وأن عدد المنازل المتضررة بلغ حتى الآن نحو 150 منزلًا.

وكانت وزارة الداخلية الجزائرية قد أعلنت تسجيل ست وفيات منذ بداية موجة الحرائق، فيما كشفت الحماية المدنية الجزائرية عن تسجيل نحو 1550 حريقًا خلال الأيام الاثني عشر الماضية، في واحدة من أكبر موجات الحرائق التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبالتزامن مع عمليات الإطفاء، فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات للكشف عن أسباب اندلاع بعض الحرائق، وسط شبهات بوقوف عناصر وراء إشعالها عمدًا، خاصة في بعض المناطق الغابية.

وأعلنت محكمة سيدي أمحمد في العاصمة الجزائرية إيداع أربعة مشتبه بهم الحبس الاحتياطي، للاشتباه في تورطهم بإضرام النيران داخل غابات ولاية قسنطينة، موضحة أن التحقيقات تشير إلى احتمال ارتباطهم بجماعات إجرامية متورطة في تنفيذ أعمال تخريبية.

وأضافت المحكمة أن المتهمين يواجهون اتهامات تتعلق بالإضرام العمدي للنيران في أملاك غابية تابعة للدولة، وتعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الجزائري بعقوبات مشددة.

وتتعرض الجزائر خلال فصل الصيف سنويًا لموجات متكررة من حرائق الغابات، خصوصًا في الولايات الشمالية والشرقية، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح إلى زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واتساع نطاقها، ما يفرض تحديات كبيرة أمام السلطات في جهود الإطفاء وحماية السكان والممتلكات.