أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ارتفاع عدد السودانيين العائدين إلى مناطقهم الأصلية إلى 4 ملايين و649 ألفًا و56 شخصًا، في ظل استمرار تراجع أعداد النازحين داخليًا، بما يعكس تصاعد وتيرة العودة إلى عدد من المناطق التي شهدت تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الأمنية خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت المنظمة، في بيان بشأن أوضاع النزوح والعودة في السودان، أن أحدث البيانات استندت إلى مسوحات ميدانية شملت نحو 13 ألف موقع موزعة على 185 محلية في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، بهدف متابعة حركة النزوح والعودة وتقييم الاحتياجات الإنسانية للسكان.
وأشارت المنظمة إلى أن عدد النازحين داخليًا في السودان يُقدر حاليًا بـ8 ملايين و685 ألفًا و273 شخصًا موزعين على 185 محلية، بانخفاض نسبته 25% مقارنة بأعلى مستويات النزوح التي سجلتها البلاد منذ اندلاع الأزمة، كما تراجع العدد بنحو 1% مقارنة بالشهر الماضي.

وأضافت أن إجمالي العائدين إلى مناطقهم بلغ 4 ملايين و649 ألفًا و56 شخصًا موزعين على 74 محلية، لافتة إلى أن 82% من هؤلاء عادوا من مواقع النزوح داخل السودان، بينما عاد 18% من خارج البلاد بعد فترات من اللجوء في دول الجوار.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الأطفال يمثلون النسبة الأكبر من المتأثرين بالأزمة الإنسانية، حيث يشكل من هم دون 18 عامًا نحو 55% من إجمالي النازحين داخليًا، فيما تبلغ نسبتهم 50% من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي خلفه النزاع على الفئات الأكثر ضعفًا.
كما أوضحت أن أعداد العائدين ارتفعت بنسبة 5% مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على استمرار حركة العودة التدريجية إلى بعض المناطق التي استعادت قدرًا من الاستقرار الأمني والخدمي.
وكانت المنظمة قد أعلنت في منتصف يونيو الماضي أن عدد النازحين داخليًا بلغ 8 ملايين و805 آلاف و506 أشخاص، بينما وصل عدد العائدين آنذاك إلى 4 ملايين و441 ألفًا و384 شخصًا، بعد انخفاض كبير مقارنة بأعلى مستويات النزوح المسجلة في يناير 2025، عندما تجاوز عدد النازحين 11.5 مليون شخص.
ويُعزى تزايد أعداد العائدين خلال الأشهر الأخيرة إلى استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولايات الخرطوم وسنار والجزيرة، ما شجع آلاف الأسر على العودة إلى مناطقها الأصلية، رغم استمرار التحديات الإنسانية ونقص الخدمات الأساسية في العديد من المناطق.
وفي المقابل، لا تزال المعارك مستمرة في عدد من المناطق، خاصة ولايات إقليم كردفان الثلاث، إلى جانب إقليم دارفور وولاية النيل الأزرق، حيث تتواصل الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أشهر، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤثر على جهود الإغاثة وعودة النازحين.
وتشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بسبب خلافات تتعلق بدمج القوات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وأسفرت هذه الحرب عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد نحو 13 مليون نازح ولاجئ، وفق تقديرات الأمم المتحدة، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.