أدانت الحكومة السورية التصريحات التي أدلى بها المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله" الحوثية، يحيى سريع، والتي اتهم فيها المملكة العربية السعودية بفرض حصار على الشعب اليمني، وأعلن خلالها حظر الملاحة البحرية السعودية، معتبرة أن هذه المواقف تتعارض مع جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إن هذه التصريحات تمثل خروجاً عن مبادئ حسن الجوار، وتتنافى مع المساعي العربية الرامية إلى تجاوز الخلافات وتعزيز التعاون بين دول المنطقة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة الحوار والعمل المشترك بدلاً من التصعيد الإعلامي والسياسي.
وأشادت الخارجية السورية بما وصفته بـ"المواقف السعودية المسؤولة"، معتبرة أنها تستند إلى مبادئ احترام سيادة الدول والالتزام بقواعد الشرعية الدولية، كما شددت على أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تستوجب تكثيف الجهود للحفاظ على الأمن والاستقرار، بعيداً عن الخطابات التي من شأنها تأجيج التوترات.
وأكد البيان وقوف سوريا إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة ما وصفه بالادعاءات التي تستهدف علاقاتها مع محيطها العربي، مجدداً الثقة في قدرة الدول العربية على إحباط أي محاولات لإثارة الانقسام أو الإضرار بروابطها السياسية والتاريخية.
وجاء الموقف السوري عقب إعلان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، متهماً الرياض بفرض حصار على الجماعة، ومؤكداً أن القرار يأتي ضمن ما سماه "معادلة الحصار بالحصار". كما أعلن أن الإجراء دخل حيز التنفيذ فور صدوره، ملوحاً بتصعيد إضافي في حال اتخذت المملكة خطوات عسكرية أو سياسية ضد الجماعة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالأوضاع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والتجارة الدولية. وقد دفعت التهديدات المتكررة للملاحة البحرية عدداً من الدول والمنظمات الدولية إلى التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة وضمان أمن خطوط التجارة، باعتبارها ركناً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن المواقف العربية الداعية إلى خفض التصعيد تعكس حرصاً متزايداً على تجنيب المنطقة مزيداً من التوترات، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لدعم الاستقرار الإقليمي ومعالجة الأزمات القائمة عبر الحلول السياسية، بما يحفظ أمن الدول العربية وسلامة الممرات البحرية الدولية.