دراسات وأبحاث

اتفاق نووي أميركي-سعودي يفتح باب التخصيب.. هل يندلع سباق تسلح في الشرق الأوسط؟

الخميس 23 يوليو 2026 - 06:05 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، عن توقيع "اتفاق 123" للتعاون النووي السلمي مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات النووية، في خطوة تمهد الطريق لشراكة تمتد لعقود وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة النووية المدنية.

 

وقع الاتفاق كل من وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان. ويُعد هذا الاتفاق تتويجاً لمساعٍ استمرت لسنوات من قبل إدارات أميركية متعاقبة، حيث يسعى إلى تعزيز التعاون التجاري والأمني بين البلدين.

 

تفاصيل الاتفاق وأبعاده الاقتصادية

يمثل "اتفاق 123" الإطار القانوني للتعاون النووي المدني، ويفتح الباب أمام الشركات الأميركية للمشاركة بشكل واسع في البرنامج النووي السعودي، مما يدعم الصناعة والعمال وسلاسل الإمداد في الولايات المتحدة. وتتوقع وزارة الطاقة الأميركية أن يسهم الاتفاق في تلبية احتياجات المملكة من الطاقة، مع تعزيز القدرة التنافسية الأميركية في مجال التكنولوجيا النووية وخلق فرص عمل جديدة.

 

وقال رايت في بيان له: "تعكس هذه الاتفاقيات التزامنا المشترك بتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والسعودية، وتقديم الازدهار محلياً والأمن لحلفائنا في الخارج. ويمكنكم الاطمئنان إلى أن هذه الاتفاقيات تتمسك بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار".

 

جوهر الجدل: التخصيب النووي والرقابة

يكمن جوهر الجدل في بنود الاتفاق المتعلقة بقدرة السعودية على تخصيب اليورانيوم. فوفقاً لمصادر مطلعة، يمهد الاتفاق الطريق لبناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة بعد دراسة مشتركة بين البلدين. وهذا يمثل نقلة نوعية عن الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع الإمارات العربية المتحدة عام 2009، والذي يُعد "المعيار الذهبي" في مجال منع الانتشار، حيث تخلت فيه أبوظبي عن حقها في تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي.

 

ويزيد المخاوف أن الاتفاق الحالي لا يتضمن البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يسمح بعمليات تفتيش وتدقيق أكثر شمولاً، وهو ما أثار تحفظات خبراء غير متحيزين ومنظمات غير حكومية معنية بمنع الانتشار النووي.

 

ردود فعل متباينة ومواقف سياسية

أثار الاتفاق ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الأميركية. ففي حين رحب به البعض كخطوة استراتيجية تعزز العلاقات مع حليف رئيسي وتوفر مليارات الدولارات للصناعة النووية الأميركية، أبدى آخرون تخوفات جدية من تداعياته على أمن المنطقة.

 

وصف السيناتور الديمقراطي إدوارد ماركي الاتفاق بأنه "غير مسؤول وخطير"، معتبراً أن إدارة ترامب "تسمح للسعودية، دولة متسلطة وعدوانية، بتطوير تقنيات الأسلحة النووية في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران بحجة منع امتلاك طهران للقنبلة النووية". ودعا ماركي إلى ضرورة موافقة الكونغرس صراحةً على أي اتفاق نووي مع الرياض، بدلاً من الاكتفاء بحق الاعتراض.

 

من جهته، دافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الاتفاق، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لن تبرم أي اتفاق مع أي دولة في العالم يؤدي إلى خطر الانتشار النووي". غير أن منتقدين أشاروا إلى أن روبيو، عندما كان سيناتوراً، كان من بين الأصوات المحذرة من مخاطر منح السعودية تكنولوجيا نووية.

 

السياق الإقليمي والتحديات المستقبلية

يأتي توقيع الاتفاق في خضم حرب تشنها الولايات المتحدة وإيران، بهدف جزئي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ويخشى خبراء من أن يؤدي تمكين السعودية من تخصيب اليورانيوم إلى إشعال سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، خاصة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صرح سابقاً بأن المملكة ستسعى للحصول على سلاح نووي إذا ما حصلت إيران عليه.

 

ومن المقرر أن يُحال الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي للمراجعة، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية. ويمتلك الكونغرس صلاحية رفض الاتفاق بأغلبية معينة، غير أن تجاوز فيتو رئاسي محتمل يعد أمراً صعباً.