أفادت "العربية الحدث" بوصول مجموعة عسكرية منشقة عن قوات الدعم السريع إلى العاصمة السودانية الخرطوم، قادمة من إقليم دارفور.
وأوضحت أن المجموعة تضم نحو 280 عنصرا، وقد وصلت إلى الخرطوم بكامل عتادها العسكري، في خطوة تندرج ضمن سلسلة من عمليات الانشقاق التي شهدتها صفوف قوات الدعم السريع خلال الفترة الأخيرة.
كما أشارت إلى أن وصول هذه المجموعة يأتي في سياق تحركات تقوم بها مجموعات قتالية متعددة للانسحاب من صفوف قوات الدعم السريع والانضمام إلى الجيش السوداني.
وفي الشهر الماضي، أعلن القيادي ضيف الله آدم انشقاقه عن قوات الدعم السريع في محور النيل الأزرق جنوب السودان، ليشكل بذلك أول انشقاق ميداني في هذا المحور.
وقدم قائد ثاني المجموعة الرابعة التابعة لقوات الدعم السريع بإقليم النيل الأزرق، اليوم الأربعاء، اعتذاره للسودانيين عن الانتهاكات التي وقعت، داعيا جميع المقاتلين إلى العودة إلى صفوف الجيش.
وعزا قراره بالانشقاق إلى ما وصفه بـ"العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب".
وكان القيادي في قوات الدعم السريع، فارس النور إبراهيم، قد أعلن هو الآخر انشقاقه في وقت سابق من شهر يونيو.
كشفت مصادر سودانية مطلعة أن تأجيل اجتماع اللجنة الخماسية المزمع عقده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يعكس استمرار الخلافات السياسية بشأن أجندة الحوار وطبيعة الأطراف المشاركة، وسط مخاوف من أن يتحول الاجتماع إلى منصة لإعادة إشراك قوى مرتبطة بالنظام السابق وجماعة الإخوان المسلمين، بدلاً من دعم مسار يهدف إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية مدنية.
وأضافت المصادر أن اجتماع "ويلتون بارك"، الذي تنظمه وزارة الخارجية البريطانية، يأتي ضمن تحركات دولية موازية لاستكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن وقف الحرب ومستقبل المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن نجاحه يعتمد على معايير اختيار المشاركين وضمان عدم استغلال المسارات الدولية لإعادة إنتاج نفوذ أطراف متهمة بتقويض المسار المدني.
وأوضحت أن المبادرات الدولية والإقليمية الأخيرة ما زالت تواجه أزمة ثقة تتعلق بشكل التسوية السياسية والجهات المخولة برسم ملامحها، ما يجعل حسم ملف التمثيل السياسي شرطاً أساسياً لتحقيق أي تقدم في جهود السلام.
وأشارت المصادر إلى أن تصاعد التحركات الدبلوماسية يعكس إدراكاً دولياً لتفاقم الأزمة السودانية، خاصة مع امتداد القتال إلى إقليم كردفان واتساع الأزمة الإنسانية، إلا أنها لفتت إلى غياب رؤية موحدة بين الأطراف الدولية بشأن مستقبل الدولة السودانية ودور المؤسسة العسكرية في أي تسوية مقبلة.
كما اعتبرت أن المشكلة الرئيسية تكمن في استمرار إدارة الأزمة بدلاً من معالجة أسبابها الجذرية، مشيرة إلى أن تحركات مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، تعكس توجهاً لبناء تفاهمات مع الدول المؤثرة على طرفي النزاع قبل الانتقال إلى مرحلة الضغط المباشر.
وأكدت المصادر أن الخلاف الحقيقي بشأن اجتماع اللجنة الخماسية يدور حول هوية المشاركين ومرجعية الاجتماع والنتائج المنتظرة منه، محذرة من أن إشراك كيانات مرتبطة بأجندات عسكرية تحت غطاء مدني قد يؤدي إلى إضعاف فرص التوصل إلى تسوية حقيقية.
وأضافت أن تأجيل الاجتماع قد يكون أفضل من عقده دون توافق سياسي، لكنها شددت على ضرورة استثمار فترة التأجيل لبناء توافق حول جدول الأعمال وضمان تمثيل القوى المدنية الفاعلة، مع منع إعادة تدوير القوى الإسلامية داخل العملية السياسية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن لقاءات "ويلتون بارك" تندرج ضمن النهج البريطاني القائم على الحوارات غير الرسمية بين الأكاديميين والخبراء وممثلي المجتمع المدني، بهدف بلورة أفكار تدعم وقف الحرب والانتقال السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.