أدانت الجمهورية العربية السورية التصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري لجماعة الحوثيين، والتي تضمنت اتهامات وجهت إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن تلك المزاعم لا تستند إلى حقائق، وتمثل محاولة للإساءة إلى الدور الإقليمي الذي تقوم به المملكة، وتقويض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان رسمي، إن سوريا تعرب عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذه الاتهامات، مشيدة بالدور الذي تضطلع به المملكة في دعم الأمن والسلم الإقليميين، ودفع الحلول السياسية للنزاعات، وتعزيز الحوار والتعاون بين دول المنطقة بما يخدم مصالح شعوبها ويحافظ على استقرارها.
وجاء الموقف السوري بعد إعلان جماعة الحوثيين في اليمن، والمدعومة من إيران، فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة العربية السعودية، مبررة القرار بما وصفته بـ"الحصار السعودي الشامل" على الموانئ والمطارات اليمنية برًا وبحرًا وجوًا.
وفي المقابل، رفضت المملكة العربية السعودية تلك التهديدات، مؤكدة التزامها بحماية سفنها وضمان أمن الملاحة البحرية، إلى جانب استمرار دعمها للشعب اليمني والحكومة اليمنية الشرعية في مختلف المجالات الإنسانية والتنموية.
وأوضحت المملكة العربية السعودية أنها واصلت خلال السنوات الماضية تنفيذ مشاريع تنموية، وتقديم الدعم المالي للحكومة اليمنية، إضافة إلى توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، في إطار جهودها للتخفيف من معاناة الشعب اليمني وتعزيز الاستقرار في البلاد.
وأكدت السلطات السعودية أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الواقعة في شمال اليمن استقبلت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 300 سفينة محملة بالمواد الغذائية والوقود والبضائع ومواد البناء، في مؤشر على استمرار تدفق الإمدادات الإنسانية والتجارية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
كما شددت المملكة على استمرار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يحظر إدخال الأسلحة والذخائر إلى اليمن، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى الحد من تهريب الأسلحة ومنع استخدامها في إطالة أمد النزاع، والحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير في التصريحات بين جماعة الحوثيين والمملكة العربية السعودية يعكس استمرار التوترات المرتبطة بالأزمة اليمنية، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية.
وأكدت وزارة الخارجية السورية أن استقرار المنطقة يتطلب تعزيز التعاون بين الدول العربية، ودعم مسارات الحوار والحلول السياسية، ورفض أي مواقف أو تصريحات من شأنها تأجيج الأوضاع أو تهديد أمن المنطقة، مشددة على أهمية العمل المشترك للحفاظ على الأمن الإقليمي وتجنب مزيد من التصعيد.