أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل 5764 حالة وفاة مرتبطة بموجات الحر التي شهدتها البلاد خلال الشهرين الماضيين، في وقت تتواصل فيه موجات الحرارة القياسية والحرائق الواسعة التي اجتاحت عدة مناطق، وسط تحذيرات رسمية من استمرار المخاطر خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت وزارة الصحة الفرنسية أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة تسبب في زيادة ملحوظة بمعدلات الوفيات مقارنة بالمعدلات الطبيعية المسجلة خلال الفترة نفسها من الأعوام السابقة، مشيرة إلى أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة كانوا الأكثر تأثرًا بتداعيات موجات الحر، نتيجة حساسيتهم المرتفعة لدرجات الحرارة الشديدة.
وتأتي هذه الأرقام في ظل ظروف مناخية استثنائية تشهدها فرنسا، حيث ساهمت موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في زيادة مخاطر اندلاع حرائق الغابات واتساع رقعتها، وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الاستجابة والطوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة.
من جانبه، أعرب وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن قلقه من اتساع رقعة الحرائق التي تلتهم الغطاء النباتي منذ أسابيع، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة استثنائية نتيجة الجفاف الشديد الذي جعل مساحات واسعة من الأراضي أكثر عرضة للاشتعال.
وأشار وزير الداخلية الفرنسي إلى أن نحو 40 ألف هكتار احترقت منذ بداية العام الجاري، وهو رقم يفوق المساحات التي التهمتها الحرائق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما يتجاوز ما تم تسجيله في الفترة المقابلة من عام 2022، الذي عُدّ من أسوأ الأعوام في تاريخ حرائق الغابات بفرنسا، بعدما أتت النيران حينها على أكثر من 66 ألف هكتار.
وأوضح الوزير أن التحقيقات أظهرت أن تسعة من كل عشرة حرائق كانت نتيجة تدخلات بشرية، سواء بشكل متعمد أو بسبب الإهمال، لافتًا إلى توقيف 111 شخصًا منذ بداية العام للاشتباه في مسؤوليتهم عن إشعال حرائق، مضيفًا أن معظم الموقوفين اعترفوا بالأفعال المنسوبة إليهم خلال التحقيقات.

ولا تزال فرق الإطفاء الفرنسية تواصل جهودها للسيطرة على حريقين كبيرين، الأول بالقرب من مدينة سان نازير غرب فرنسا، حيث احترقت مساحة تقارب 20 هكتارًا وتضرر نحو 20 منزلًا، والثاني في منطقة تارادو التابعة لإقليم الفار جنوب شرقي البلاد، والذي أسفر عن احتراق خمسة منازل بالكامل وإلحاق أضرار بما يقرب من 50 منزلًا آخر.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي أن خطر اندلاع الحرائق سيظل مرتفعًا خلال الأيام المقبلة، خاصة في المناطق الجنوبية، نتيجة استمرار الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، مشددًا في الوقت نفسه على أن قدرات فرنسا في مكافحة الحرائق كافية للتعامل مع الوضع الحالي.
وأشار إلى أن منظومة مكافحة الحرائق تعتمد بصورة أساسية على الفرق البرية، التي تنجح في احتواء 95% من الحرائق، بينما لا تتجاوز مساحة 90% منها هكتارًا أو هكتارين، موضحًا أن الأسطول الجوي يضم نحو 70 طائرة، بينها 12 طائرة من طراز "كنادير"، إضافة إلى طائرات "داش" ومروحيات متخصصة في عمليات إخماد الحرائق، بما يعزز قدرة السلطات على مواجهة الحرائق والحد من انتشارها.