الخليج العربي

الكويت: انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026

الأربعاء 22 يوليو 2026 - 03:45 م
مريم عاصم
الأمصار

أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن التقديرات الرسمية الأولية في الكويت تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد انخفض بنسبة 4.6%، على أساس سنوي، في الربع الأول من عام 2026 نتيجة انكماش الناتج المحلي النفطي المرتبط بتراجع إنتاج النفط الخام بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

التقديرات الرسمية الأولية للناتج المحلي الإجمالي للبلاد

وأوضح التقرير - الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في "بنك الكويت الوطني" اليوم الأربعاء - أن في المقابل، سجل الناتج المحلي غير النفطي نموا معتدلا، بعد الانكماش الاستثنائي الذي شهده في الربع السابق، وذلك رغم ضعف الأداء في قطاعي النقل والضيافة.

وأشار إلى أنه نظرا لأن الربع الأول شمل شهرا واحدا فقط من فترة النزاع، فمن المتوقع استمرار ضعف الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، ولاسيما مع تأثر صادرات النفط بشدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز خلال معظم أشهر الربع.

ووفقا للتقرير، انكمش الناتج المحلي النفطي (الذي يُمثل نحو 42% من إجمالي الناتج المحلي) بنسبة 12.5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، عاكسا بذلك ثلاثة أرباع متتالية من النمو، في ظل الاضطرابات المرتبطة بالنزاع الإقليمي. وانخفض إنتاج النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميا في مارس الماضي، مقارنة بنحو 2.58 مليون برميل يوميا في فبراير و2.41 مليون برميل يوميا قبل عام، وذلك بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز فعليا إلى توقف صادرات الكويت النفطية. وتراجع الإنتاج بصورة أكبر ليبلغ متوسطه 570 ألف برميل يوميا خلال شهري أبريل ومايو، مع امتلاء السعات التخزينية المحلية، الأمر الذي فرض خفض الإنتاج.

وأضاف التقرير أنه قد أعقب ذلك تحسن مؤقت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو الماضي؛ مما ساعد على استعادة جزء من الصادرات ورفع الإنتاج إلى 1.65 مليون برميل يوميا في يونيو. غير أن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يوليو الجاري، وإعلان إيران لاحقا إعادة إغلاق المضيق أمام حركة السفن، من المرجح أن يؤثرا سلبا على إنتاج الكويت النفطي خلال الشهر.

وأشار بنك الكويت الوطني في تقريره إلى أن هذا الانكماش في الربع الأول يأتي بعد فترة من تحسن نشاط القطاع النفطي، بدعم من شروع تحالف "أوبك+" في الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي بدأت في مايو 2025. ومن الجدير بالذكر أن مجموعة أوبك+7 واصلت رفع مستهدفات الإنتاج رغم الاضطرابات المرتبطة بالنزاع التي حدت من الإنتاج الفعلي. ونتيجة لذلك، ارتفعت الحصة الإنتاجية للكويت إلى 2.66 مليون برميل يوميا لشهر أغسطس، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر إلى 2.68 مليون برميل يوميا في سبتمبر المقبل مع استكمال المرحلة الأخيرة من الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية.

وأوضح التقرير أنه بينما لايزال الإنتاج الفعلي للنفط مقيدا بالتطورات الإقليمية، فإن ارتفاع حصة الإنتاج يوفر إمكانات نمو كبيرة للقطاع النفطي الكويتي فور عودة أوضاع الشحن عبر مضيق هرمز لطبيعتها واستئناف تدفقات الصادرات.

ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي

وبحسب التقرير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للكويت في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1.9% على أساس سنوي، متعافيا من الانكماش البالغ 1.4% الذي سُجل في الربع السابق، وقد جاء هذا النمو مدعوما بأداء قوي في قطاعات رئيسية ذات وزن كبير، بما في ذلك الأنشطة العقارية وأنشطة الأعمال (+7.2% على أساس سنوي)، والإدارة العامة والدفاع (+4.1%)، والوساطة المالية والتأمين (+2.5%). كما كان النمو قويا في قطاعي الصحة والخدمات الاجتماعية (+7.8%) والاتصالات (+3.9%).

وأشار بنك الكويت الوطني في تقريره إلى أن هذا الأداء الإيجابي حد، في المقابل، من الانخفاض الحاد في قطاع الصناعة التحويلية (-8.6% على أساس سنوي)، نتيجة تراجع إنتاج المشتقات النفطية المكررة إلى 668 ألف برميل يوميا في مارس الماضي، ليصل متوسط الإنتاج الربعي إلى 1.143 مليون برميل يوميا (-9.7% على أساس سنوي).

وأضاف أن الاضطرابات الناجمة عن النزاع أثرت كذلك في القطاعات المرتبطة بالسياحة، كالفنادق والمطاعم وقطاع النقل، والتي انكمشت بنسبة 9.1% و8.7% على التوالي. كما كان أداء قطاع الكهرباء والغاز والمياه ضعيفا، إذ انخفض إنتاج الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 9% على أساس سنوي.

ورجح البنك في التقرير مع استمرار النزاع أن يتزايد أثره السلبي على الاقتصاد غير النفطي الكويتي، وهو ما تعكسه المؤشرات الاقتصادية الحديثة عالية التواتر خلال الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن قراءات مؤشر مديري المشتريات (PMI) بقيت ضمن منطقة الانكماش طوال الربع الثاني، في حين بقي النشاط العقاري ضعيفا، مواصلا التراجع الذي بدأ في الربع الأول.

وأضاف أن ترسية المشاريع في الكويت تباطأت بصورة ملحوظة، إذ انخفضت تقريبا إلى النصف مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة في الربع الأول، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين وتحول أولويات الحكومة نحو زيادة الإنفاق الدفاعي.

ولفت التقرير إلى أنه بوجه عام، من المرجح أن يواصل استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية الضغط على النشاط الاقتصادي غير النفطي للكويت في الأجل القريب؛ مما يؤدي إلى تسجيل أداء اقتصادي ضعيف آخر خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وانعكاسا للتطورات المذكورة في القطاعين النفطي وغير النفطي، انكمش إجمالي الناتج المحلي للكويت بنسبة 4.6% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كان قد سجل نموا بنسبة 2.4% في الربع الرابع من عام 2025.

وتوقع البنك في تقريره أن يبقى الأداء الاقتصادي للكويت تحت الضغط خلال الأرباع المقبلة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع حدة التوترات الإقليمية، مضيفا أنه رغم محدودية وضوح الرؤية في الوقت الراهن، فمن المتوقع في الوقت الحالي أن ينكمش الناتج المحلي النفطي للكويت بنسبة 26% خلال هذا العام نتيجة استمرار اضطرابات الإنتاج، في حين يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2% بسبب تراجع ثقة قطاع الأعمال، وضعف النشاط الاستثماري، وارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

وعلى المدى الأبعد، أشار البنك إلى أن آفاق عام 2027 تبدو أكثر إيجابية، إذ يُتوقع أن يشهد إنتاج النفط الكويتي انتعاشا قويا مع عودة نشاط الشحن لمستوياته الطبيعية واستفادة الكويت من حصص الإنتاج الأعلى ضمن "أوبك+"، بينما يُنتظر أن يستفيد الاقتصاد غير النفطي من تعافي نشاط المشاريع وتحسن ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال.