أكد سفير بلجيكا لدى تونس، فرانسوا ديمون (François Dumont)، خلال احتفالية العيد الوطني البلجيكي والذكرى السبعين للعلاقات الثنائية بين البلدين، أن الأشهر الأخيرة مثّلت محطة مهمة لتعزيز علاقات الصداقة التاريخية، وذلك بحضور وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري.
وأوضح أن هذه الديناميكية تجسدت من خلال لقاءين جمعا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون الإنمائي البلجيكي ماكسيم بريفو، في بروكسل. وأضاف أن هذه اللقاءات كرّست الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي في عدد من القطاعات، وأرست المبادئ المشتركة لشراكة إستراتيجية مستقبلية تراعي المصالح المتبادلة في إطار الحوار والاحترام المتبادل.
وأشار السفير إلى ثراء ومتانة العلاقات الإنسانية بين البلدين، مبرزًا أن نحو 1700 بلجيكي يقيمون في تونس، فيما يتوافد أكثر من 100 ألف سائح بلجيكي على البلاد سنويًا، وهو ما يعكس أهمية الوجهة التونسية بالنسبة إليهم. كما شدد على أهمية الجالية التونسية المقيمة في بروكسل ودورها في دعم الحركية الاقتصادية ببلجيكا.
وأفاد بأن السلطات البلجيكية منحت أكثر من 6 آلاف تأشيرة للتونسيين، من بينها ألف تأشيرة خُصصت للدراسة أو الزيارات العائلية.
وأضاف أن وجود تمثيلية اتحاد والونيا-بروكسل (Wallonie-Bruxelles) في تونس منذ نحو أربعين عامًا يمثل دليلًا آخر على الحضور البلجيكي القوي، لافتًا إلى أن التعاون العسكري بين البلدين تعزز أيضًا منذ أكثر من عشرين عامًا.
برنامج حافل لعام 2027 وتعاون أكاديمي ومائي
وأعلن سفير بلجيكا عن إعداد برنامج يضم نحو 40 نشاطًا ثنائيًا للتعاون سيتم تنظيمها خلال سنة 2027، ويشمل عدة مجالات من بينها التبادل الأكاديمي، الفني، والقطاع الطبي.
وفي سياق متصل، أبرز السفير أهمية المنح الجامعية والبحثية التي توفرها ممثلية والونيا-بروكسل، موضحًا أن أكثر من 500 طالب و700 من حاملي شهادة الدكتوراه استفادوا منها خلال سنة 2025 لمواصلة الدراسة والبحث في الجامعات الفرنكوفونية.
كما تطرق إلى الدعم الذي يقدمه الجانب البلجيكي لتونس بقيمة 1.6 مليون يورو (بتمويل من اتحاد والونيا-بروكسل) لدعم مشروع ترشيد وتحقيق التوازن في استغلال المياه الجوفية لفائدة وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. ويُنفَّذ هذا المشروع بالشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي (Enabel) والإدارة العامة للاتحاد، حيث سينتفع به باحثون من المعهد الوطني الفلاحي بتونس (INAT) ومؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي (IRESA)، إلى جانب مؤسسات ومعاهد بحثية بولاية لييج (Liège) البلجيكية.
كشف السفير عن تنظيم بعثة اقتصادية بلجيكية إلى تونس مع نهاية سنة 2026، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في ثلاثة قطاعات رئيسية: الصحة، التكنولوجيات الحديثة، والاستثمار.
في القطاع الصحي، أكد مواصلة بلاده دعم المنظومة الصحية التونسية، مشيرًا إلى مساهمة مؤسسة Medline بمنحة قيمتها 602 ألف يورو لاقتناء 15 جهازا لتقنية تنقية الهواء لفائدة قاعات العمليات بالمستشفيات العمومية. كما جرى التباحث مع الوكالة البلجيكية (Enabel) حول التعاون المستقبلي في الصناعات الصيدلانية، إنتاج اللقاحات، رقمنة الخدمات الصحية، والتشخيص الإلكتروني.
وفي مجال التكنولوجيات الحديثة، أشار إلى إبرام اتفاقيات للتعليم والتكوين في الرقمنة بتمويل من الوكالة البلجيكية، شملت منحة بقيمة 6 ملايين دينار لفائدة مؤسسة التمويل الصغير Enda Tamweel، إضافة إلى دعم برنامج GOMYCODE لتنمية المهارات في الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد الاستثمار، أكد السفير أن بلجيكا تحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد الاستثمارات الأجنبية في تونس، والتي توفر أكثر من 19 ألف موطن شغل، خاصة في قطاعي النسيج والخدمات.
وأعلن أن الوكالة الوالونية للتصدير والاستثمار (AWEX) ستنظم أواخر سنة 2026 بعثة اقتصادية بالتعاون مع الغرفة التونسية البلجيكية اللوكسمبورغية للصناعة والتجارة ومنصة CCTBL، لتعزيز الشراكة الاقتصادية في قطاعات المياه، الطاقات المتجددة، والبيئة.