أعلنت السفارة البريطانية لدى ليبيا تحديث إرشادات السفر الخاصة بالمنطقة المحيطة بمدينة بنغازي، بخفض مستوى التحذير من اللون الأحمر إلى الأصفر، موضحة أن التحديث يشمل جميع المناطق الواقعة ضمن الحدود الممتدة إلى مدينتي البيضاء ودرنة، إضافة إلى منطقة الجبل الأخضر، في خطوة تعكس مراجعة تقييم المخاطر الخاصة بالسفر إلى تلك المناطق.
وفي سياق أخر، حذر وزير الثقافة الليبي الأسبق الحبيب الأمين مما وصفه بـ"صفقة مسعد بولس"، معتبراً أنها قد تفضي إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي بطريقة تؤجل إجراء الانتخابات العامة وصياغة دستور دائم، بما يكرس استمرار المرحلة الانتقالية ويُبقي مؤسسات الحكم الحالية لفترة طويلة.
وقال الأمين إن المقترحات المتداولة، وفق تقديره، تقوم على تقاسم السلطة بين الأطراف السياسية القائمة بدلاً من التوجه إلى استحقاقات انتخابية شاملة، محذراً من أن مثل هذه الترتيبات قد تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية وتعطيل مسار الانتقال الديمقراطي الذي ينتظره الليبيون منذ سنوات.
وأضاف أن عدداً من بلديات المنطقة الغربية، من بينها مصراتة ومسلاتة وزليتن وصبراتة وغريان وتاجوراء وطرابلس المركز، ترفض هذه الترتيبات، مؤكداً أن هناك حالة اعتراض متزايدة على أي مبادرات لا تستند إلى توافق وطني واسع. كما اتهم جهات، لم يسمها، بمحاولة استهداف مدينة مصراتة إعلامياً وإثارة الانقسامات بين مكونات المنطقة الغربية، بما يخدم أجندات سياسية مرتبطة بالمرحلة الحالية.
ووجّه الأمين انتقادات إلى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، متسائلاً عن موقفها من التحركات السياسية التي قال إنها يقودها مسعد بولس داخل المنطقة الغربية، ومحملاً مختلف القوى السياسية مسؤولية التعامل مع المبادرات المطروحة بما يحفظ وحدة البلاد ويصون حق الليبيين في اختيار مؤسساتهم عبر صناديق الاقتراع.
وأكد أن أي اتفاقات سياسية لا تنطلق من الإرادة الشعبية ولا تضع الانتخابات والدستور في مقدمة أولوياتها لن تسهم في إنهاء الأزمة، بل قد تؤدي إلى إعادة إنتاج المرحلة الانتقالية بصيغ مختلفة، مع استمرار الحكومات والأجسام التشريعية والتنفيذية الحالية دون تفويض انتخابي جديد.
ودعا الأمين إلى رفض أي تسويات سياسية تُفرض خارج إطار التوافق الوطني، مشدداً على ضرورة أن يكون مستقبل البلاد مرهوناً بإرادة الليبيين وحدهم. كما طالب بإطلاق مسار سياسي يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري واضح، باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء الانقسام المؤسسي واستعادة الاستقرار.
وتشهد ليبيا أزمة سياسية مستمرة منذ تعثر الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها في ديسمبر 2021، في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية، وتباين المواقف بشأن القاعدة الدستورية المنظمة للاستحقاقات الانتخابية. وبينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية شاملة، لا يزال الاتفاق على إطار سياسي ودستوري جامع يمثل أحد أبرز التحديات أمام إنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة منذ سنوات.