أقرت قوى إعلان المبادئ السودانية رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، عقب اجتماعات استمرت ثلاثة أيام في العاصمة الكينية نيروبي، خُصصت لبحث تطورات الحرب في السودان، وتقييم مسار العملية السياسية، ومناقشة السبل الكفيلة بإنهاء النزاع واستئناف مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
ويأتي هذا التحرك قبل أيام من مشاورات مرتقبة ترعاها الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، في إطار جهود دولية وإقليمية تستهدف تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية السودانية ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وقالت قوى إعلان المبادئ، في بيانها الختامي، إنها اعتمدت برنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر، يتضمن مسارات إنسانية وسياسية ودبلوماسية وجماهيرية وحقوقية، بهدف توسيع نطاق الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وتعزيز حماية المدنيين، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وصون حقوق الضحايا، وصولاً إلى تأسيس مرحلة انتقالية مدنية تقوم على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
وأكدت القوى أن العملية السياسية تحتاج إلى مراجعة شاملة تستند إلى المبادئ الواردة في خارطة الطريق التي أقرتها الآلية الرباعية في سبتمبر 2025، مع ضرورة تنسيقها مع الجهود التي تقودها الآلية الخماسية وسائر المبادرات الإقليمية والدولية، بما يضمن توحيد مسارات الوساطة وتجنب ازدواجية المبادرات.
وشدد البيان على أن أي تسوية سياسية يجب أن تكون بقيادة وملكية سودانية، مع منح القوى المدنية الديمقراطية دورًا محوريًا في صياغة مستقبل البلاد، ورفض أي ترتيبات تسمح لطرفي الحرب بفرض أجندتهما أو التحكم في مخرجات العملية السياسية.
وجددت قوى إعلان المبادئ رفضها مشاركة حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية والكيانات المرتبطة بهما في أي عملية سياسية مستقبلية، معتبرة أنهما يتحملان مسؤولية تقويض مؤسسات الدولة وإشعال النزاعات وإعاقة مسار التحول الديمقراطي، مؤكدة تمسكها بإقامة عملية سياسية لا تشمل سوى القوى المؤمنة بالانتقال المدني.
كما أعلنت عزمها حشد الدعم لمقاربة سياسية جديدة تقوم على إقرار هدنة إنسانية شاملة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز حماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية جامعة تقودها القوى المدنية، باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.
ويضم تحالف قوى إعلان المبادئ تحالف "صمود" برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إلى جانب عدد من الأحزاب والكيانات المدنية والحقوقية. وكان التحالف قد أُعلن عنه في مايو الماضي عقب توقيع وثيقة "إعلان المبادئ.. نحو بناء وطن جديد"، التي تضمنت رؤية مشتركة لوقف الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية انتقالية تفضي إلى حكم مدني ديمقراطي، في وقت لا تزال فيه الأزمة السودانية تمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا على المستويين الإقليمي والدولي، مع استمرار القتال واتساع رقعة الأزمة الإنسانية.