حوض النيل

السودان يرفض العقوبات الأميركية ويطالب واشنطن بتقديم أدلة على اتهامات استخدام أسلحة كيماوية

الأربعاء 22 يوليو 2026 - 02:34 ص
الأمصار

رفضت الحكومة السودانية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على خلفية اتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال النزاع الداخلي، ووصفتها بأنها إجراءات أحادية الجانب تفتقر إلى الأساس القانوني، مؤكدة أن الاتهامات تستند إلى مزاعم غير مدعومة بأدلة، وتحركها اعتبارات سياسية وليست قانونية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إن واشنطن تجاوزت الآليات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وفرضت العقوبات من دون اللجوء إلى إجراءات التحقق التي تعتمدها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، معتبرة أن القرار الأميركي استند إلى ادعاءات وصفتها بـ"الباطلة"، دون تقديم أي دليل فني أو قانوني يدعمها.

وجاء الموقف السوداني قبيل دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، بعد إعلان الولايات المتحدة أن الخرطوم لم تستوفِ المتطلبات الواردة في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء على استخدامها الصادر عام 1991، والتي تشمل وقف استخدام هذه الأسلحة، وتقديم ضمانات بعدم تكرار ذلك، والسماح بإجراءات تفتيش دولية.

وتتضمن العقوبات الجديدة فرض قيود على حصول السودان على القروض والمساعدات المالية والفنية عبر مؤسسات التمويل الدولية، وتشديد القيود على الصادرات الأميركية، إضافة إلى تعليق امتيازات شركات الطيران المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية في تسيير الرحلات من الولايات المتحدة وإليها، مع استثناء المساعدات الإنسانية وبعض السلع والتقنيات من هذه الإجراءات.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن الخرطوم نفت الاتهامات منذ ظهورها لأول مرة في تقارير إعلامية استندت إلى مصادر مجهولة، مشددة على أن السودان لا ينتج ولا يمتلك ولا يستخدم أسلحة كيماوية، وأنه ملتزم بجميع تعهداته بموجب اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية وتدميرها.

وأضافت أن السودان يواصل تقديم الإخطارات الدورية الخاصة بتنفيذ الاتفاقية، كما يشغل عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وهو ما يعكس، بحسب البيان، التزامه بالتعاون مع المنظمة واحترامه للالتزامات الدولية ذات الصلة.

وأبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة وإجراء أي عمليات تحقق فنية عبر القنوات الدولية المعتمدة، مؤكدة أنها منفتحة على استقصاء أي مزاعم وفق الإجراءات التي تنص عليها اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية. كما طالبت الإدارة الأميركية بالكشف عن الأدلة التي قالت إنها تستند إليها، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات عقابية أحادية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في مايو 2025 أنها خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024 في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قبل أن تفرض في يونيو من العام نفسه حزمة أولى من العقوبات شملت قيوداً على الصادرات وخطوط الائتمان الحكومية، دون الكشف رسمياً عن نوع السلاح المستخدم أو موقع وتوقيت استخدامه.

وتواصل واشنطن تمسكها بنتائج تقييمها، معتبرة أن استخدام الأسلحة الكيماوية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وللالتزامات التي يفرضها انضمام السودان إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، فيما تؤكد الخرطوم أن هذه الاتهامات لم تستند إلى تحقيق مستقل أو تقرير صادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وتعدها جزءاً من ضغوط سياسية تستهدف الحكومة السودانية في ظل استمرار النزاع الداخلي.