تنطلق في مدينة سرت الليبية، غدًا الأربعاء، أعمال المؤتمر الأول للأحزاب الليبية، الذي يستمر على مدار يومين، بمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية من مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار الوطني ودعم جهود المصالحة الوطنية، إلى جانب بحث آليات الخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها ليبيا منذ سنوات.
وأكدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، في بيان، أن الحدث يمثل مساحة وطنية جامعة للحوار والتشاور بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية الليبية، انطلاقًا من الإيمان بأهمية العمل السياسي السلمي كوسيلة رئيسية لمعالجة التحديات الراهنة، وتعزيز ثقافة الشراكة الوطنية، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، بما يسهم في دعم وحدة الدولة الليبية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضحت اللجنة أن المؤتمر يهدف إلى توفير منصة تجمع مختلف التيارات السياسية الليبية على طاولة حوار واحدة، بما يتيح تبادل الرؤى والأفكار بشأن القضايا الوطنية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وصولًا إلى توافقات تسهم في دعم العملية السياسية وتحقيق الاستقرار المنشود.
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسة افتتاحية، يعقبها عدد من الجلسات الحوارية التي تناقش أبرز القضايا المرتبطة بالشأن الليبي، وفي مقدمتها دور الأحزاب السياسية في معالجة الأزمة الليبية، وسبل تعزيز المصالحة الوطنية وبناء الثقة بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى جلسة حوار مفتوح تُخصص لعرض المبادرات الوطنية والرؤى السياسية التي تقدمها الأحزاب المشاركة، تمهيدًا لصياغة توصيات قابلة للتنفيذ يمكن أن تشكل أساسًا لتحركات سياسية مستقبلية.
وأكدت اللجنة التحضيرية أن المؤتمر لا يقتصر على مناقشة الملفات السياسية فقط، بل يولي اهتمامًا خاصًا بقضايا التنمية والاستقرار، ودور المؤسسات السياسية في دعم بناء الدولة، فضلًا عن مناقشة آليات ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحوار، وتعزيز المشاركة السياسية لمختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب والمرأة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في أي عملية سياسية مستدامة.

وأشارت اللجنة إلى أن اختيار مدينة سرت الليبية لاستضافة المؤتمر جاء لاعتبارات وطنية وتاريخية، حيث تتمتع المدينة بموقع جغرافي يتوسط البلاد، ما يجعلها نقطة التقاء بين مختلف المناطق الليبية، فضلًا عن رمزيتها التاريخية المرتبطة بمعركة القرضابية عام 1915، التي تُعد من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ مقاومة الليبيين للاحتلال الإيطالي، وتجسد معاني الوحدة الوطنية والتكاتف بين أبناء ليبيا.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن عدد من الأحزاب والقوى السياسية، وسط آمال بأن يسهم الحوار المباشر في تقريب وجهات النظر بشأن الملفات الخلافية، وفتح آفاق جديدة أمام التوافق الوطني، بما يدعم الجهود المبذولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني.
وذكرت وكالة الأنباء الليبية أن المؤتمر يُعقد في جامعة سرت تحت شعار "رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية"، ويأتي في إطار استمرار المساعي الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف السياسية، وتشجيع المبادرات التي تدعم الحلول السلمية للأزمة، بعيدًا عن التصعيد والانقسام.
ويأمل المشاركون أن تخرج جلسات المؤتمر بتوصيات عملية تسهم في تعزيز المصالحة الوطنية، ووضع أسس أكثر رسوخًا للتعاون بين الأحزاب والقوى السياسية، بما يدعم مسار التسوية السياسية، ويعزز فرص إجراء الاستحقاقات الوطنية في أجواء من التوافق والاستقرار.
ويرى مراقبون أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يعكس تنامي الدعوات داخل ليبيا لتغليب لغة الحوار والتفاهم على الخلافات السياسية، خاصة في ظل الحاجة إلى توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، واستكمال مسار بناء مؤسسات الدولة، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية، ويهيئ الأجواء لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة الوطنية والتوافق بين مختلف القوى السياسية.