حوض النيل

التضخم في السودان يقفز إلى أعلى مستوياته خلال يونيو

الثلاثاء 21 يوليو 2026 - 04:38 م
هايدي سيد
الأمصار

سجل معدل التضخم السنوي في السودان ارتفاعًا حادًا خلال شهر يونيو 2026، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة الجنيه السوداني، ما أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة واتساع موجة ارتفاع الأسعار في مختلف أنحاء البلاد.

وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء السوداني أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 51.28% خلال يونيو، مقارنة بـ44.50% في مايو، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح الجهاز أن معدل التضخم في المناطق الحضرية بلغ 51.81% خلال يونيو، مقابل 41.11% في مايو، فيما سجلت المناطق الريفية 51.06% مقارنة بـ46.83% في الشهر السابق، ما يشير إلى امتداد موجة الغلاء إلى المدن والريف على حد سواء.

ويعتمد الجهاز المركزي للإحصاء السوداني في احتساب معدل التضخم على سلة تضم 663 سلعة تمثل أنماط الاستهلاك لمختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية في البلاد، موزعة على 12 مجموعة رئيسية، تتصدرها مجموعة الأغذية والمشروبات باعتبارها الأكثر تأثيرًا في إنفاق الأسر السودانية.

وأظهرت بيانات الإنفاق أن الأسر السودانية تخصص نحو 52.89% من دخلها للإنفاق على الأغذية والمشروبات، بينما تستحوذ مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود على 14.17% من إجمالي الإنفاق، في حين يذهب 8.34% إلى قطاع النقل.

وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع الأسعار في عشر مجموعات استهلاكية خلال يونيو، حيث سجل قطاع التعليم أعلى زيادة بنسبة 184.81%، تلاه قطاع الصحة بنسبة 14.62%، بينما تراجعت معدلات التضخم في مجموعتي الملابس والثقافة مقارنة ببقية القطاعات.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تحديات متزايدة نتيجة استمرار النزاع، الذي تسبب في تراجع النشاط الاقتصادي وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، فضلًا عن فقدان أعداد كبيرة من المواطنين مصادر دخلهم.

كما أسهم تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج في زيادة أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأعباء المعيشية على الأسر السودانية، وسط انخفاض فرص العمل وتراجع النشاط التجاري والزراعي في العديد من المناطق.

ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط الاقتصادية وغياب الاستقرار قد يبقي معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة لدعم استقرار العملة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في السودان.