دراسات وأبحاث

بين القصف والدبلوماسية.. إيران تواجه حرباً شاملة وسط مقترحات لتهدئة مؤقتة

الثلاثاء 21 يوليو 2026 - 06:03 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

أعلنت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم"، شنّ جولة جديدة من الضربات العسكرية على أهداف في إيران، لليلة العاشرة على التوالي، في تصعيد كبير تشهده المنطقة وسط محاولات دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل الأزمة.

 

وقالت "سنتكوم" في بيان لها إن الضربات التي انطلقت في الساعة الرابعة عصراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (20:00 توقيت جرينيتش) "تستهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي تُستخدم في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز"، في إشارة إلى الهجمات البحرية التي تشهدها المنطقة الحيوية لحركة الملاحة العالمية.

 

انفجارات تهز مدن إيرانية عدة

وفي مشاهد تكررت على مدى الأيام العشرة الماضية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية وغير رسمية بدوي انفجارات عنيفة في عدة مدن ومناطق حساسة، أبرزها:

 

بندر عباس وقشم وسيريك في جنوب البلاد، حيث تتمركز قواعد بحرية مهمة.

 

مدينتا تشابهار وكونارك الواقعتان على سواحل بحر عمان.

 

أصفهان في وسط إيران، التي تضم منشآت صناعية وعسكرية.

 

شيراز جنوب غربي البلاد، وميناء لينجه الاستراتيجي على الخليج العربي.

 

كما ذكر الإعلام الإيراني أنه تم تفعيل الدفاعات الجوية بالقرب من محطة بوشهر النووية، في إجراء احترازي يعكس القلق من استهداف المنشآت الحيوية.

 

وسطاء يقدمون مقترحاً لهدنة 10 أيام

في تطور دبلوماسي موازٍ، كشفت وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤول إيراني كبير، أن الوسطاء قدموا لطهران مقترحاً لتهدئة الحرب مع واشنطن، ينص على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف إيجاد سبل لتجديد الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان الشهر الماضي بوساطة باكستانية.

 

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي اليوم، أن طهران تسلمت "مقترحات وأفكاراً" من الوسطاء، مضيفاً أنهم "يعملون بنشاط لمنع مزيد من التصعيد"، لكنه فضّل عدم الخوض في التفاصيل في هذه المرحلة.

 

وقال بقائي: "المساعي الدبلوماسية الإيرانية متواصلة بالتزامن مع الرد من جانب قواتها المسلحة"، مشيراً إلى أن "الجهاز الدبلوماسي" يشارك بشكل كامل في الاضطلاع بمسؤولياته.

 

جهود دبلوماسية ومواقف متصلبة

وتشير تقارير إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بذل محاولات مكثفة خلال زيارته الأخيرة إلى قطر لإحياء المسار الدبلوماسي وإقناع الأطراف الدولية بالضغط على واشنطن لوقف الضربات.

 

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مساء الأحد إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لإجراء محادثات مع إيران، لكنه شدد على أن الأمر "يجب أن يتمخض عن اتفاق تلتزم به طهران"، في إشارة إلى ضرورة تقديم ضمانات واضحة من الجانب الإيراني.

 

بزشكيان: إيران منخرطة في "حرب شاملة"

من جهته، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الوضع الراهن بأن إيران منخرطة في "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة، مضيفاً: "علينا أن نكون واقعيين ونقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة"، في خطاب يعكس تمسك طهران بموقفها التحدي رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية.

 

مشهد معقد بين الحرب والدبلوماسية

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار الأمني والعسكري، مع ترقب دولي لتطورات الأيام المقبلة، خاصة مع تزامن الضربات الأميركية مع وجود مقترحات هدنة، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي يوقف دوامة التصعيد، أو أن تواصل العمليات العسكرية طريقها نحو مزيد من المواجهة المفتوحة.

 

وتبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الإيرانية الرسمية تجاه المقترحات المطروحة، وإلى الموقف الأميركي من أي تحرك دبلوماسي قد يُخرج المنطقة من أزمتها الراهنة.