تحول برنامج جودة الحياة في المملكة العربية السعودية من مبادرة اجتماعية تستهدف تحسين الخدمات العامة إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.

وأظهر التقرير السنوي لبرنامج جودة الحياة لعام 2025 أن البرنامج انتقل من مرحلة تنفيذ المبادرات إلى قياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، بعدما أصبحت قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة والتصميم الحضري روافد رئيسية للناتج المحلي، إلى جانب دورها في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير فرص العمل.
وأكد وزير السياحة السعودي ورئيس لجنة برنامج جودة الحياة أحمد الخطيب أن البرنامج حقق تقدماً ملموساً خلال عام 2025، مشيراً إلى أن جودة الحياة أصبحت محوراً رئيسياً في الخطط التنموية، وأسهمت في دعم الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز رفاهية السكان، بما يدعم مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.
وسجل البرنامج نتائج اقتصادية لافتة، إذ بلغت مساهمته في المحتوى المحلي 44% متجاوزاً المستهدف البالغ 37%، فيما وصلت مساهمته في الإيرادات غير النفطية إلى 20.6 مليار ريال، مقابل مستهدف قدره 9.65 مليار ريال. كما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال، متجاوزة المستهدف المحدد.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات في قطاعات السياحة والترفيه والثقافة والرياضة أسهمت في تنشيط قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة والعقارات والإعلام والخدمات الرقمية، ما عزز دورها كمحرك اقتصادي مستدام بدلاً من كونها قطاعات تعتمد على الإنفاق الحكومي.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة السعودي خالد البكر أن المبادرات التي نُفذت خلال عام 2025 عززت مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد، مؤكداً أن البرنامج أصبح ركيزة أساسية للنمو، بدعم من الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
كما أبرز التقرير إطلاق المؤشر العالمي لجودة الحياة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والذي يعتمد على تقييم التجربة المعيشية للسكان، ومدى سهولة الوصول إلى الخدمات، والمساحات العامة، ومستويات الأمان والرضا عن الحياة اليومية.
وأوضح التقرير أن مشروعات كبرى، مثل حديقة الملك سلمان، والمسار الرياضي، والرياض الخضراء، والقدية، والدرعية، والعلا، أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الحضري، وتعزيز جاذبية المدن السعودية للاستثمار والسياحة، فضلاً عن دعم الاستدامة ورفع جودة الحياة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن التحول الذي تشهده المملكة لم يعد ينعكس فقط في المؤشرات الاقتصادية، بل أصبح ملموساً في تفاصيل الحياة اليومية، مع توسع خيارات الترفيه والثقافة والرياضة، وتطور الخدمات الرقمية، بما يعزز تنافسية المدن السعودية ويدعم استدامة مستهدفات رؤية 2030.