شهدت الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً متزايدة مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تنامي المخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس على الأسواق المالية وأسعار السلع في مختلف أنحاء المنطقة.
وتجاوز سعر خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتصاعد التوترات العسكرية واستمرار المخاوف بشأن أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بالتزامن مع اندلاع حريق في إحدى السفن بالقرب من مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان، الأمر الذي زاد من حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث ارتفعت واردات الصين من الغاز المنقول بحراً بنسبة 8.3% على أساس سنوي خلال يونيو، لتصل إلى 5.68 مليون طن، في وقت انعكس فيه ارتفاع أسعار الغاز على زيادة أسعار الكهرباء بالجملة في اليابان إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل يونيو، مدفوعة بارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
وفي أسواق السلع الزراعية، دعمت المخاطر الجيوسياسية أسعار العقود الآجلة لزيت النخيل الماليزي، التي سجلت أعلى مستوياتها في نحو شهر، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول المرتبطة بالسلع الأساسية.

ورغم التوترات الجيوسياسية، واصل قطاع الذكاء الاصطناعي دعم الاقتصاد الصيني، إذ أكدت تقارير اقتصادية أن الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة أصبحت من أبرز محركات النمو، بعدما ساهم قطاعا الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات بأكثر من نصف النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام.
كما أسهمت الصادرات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي الصيني، بينما تواصل هونغ كونغ الاستعداد لاستقبال عدد من أكبر الطروحات العامة الأولية منذ سنوات، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بقطاع التكنولوجيا.
وفي المقابل، لا تزال التوترات التجارية تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد، إذ بقيت صادرات الصين من مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة أقل من متوسطها خلال الأعوام الماضية، رغم استمرار الهدنة التجارية بين البلدين.
وعلى صعيد السياسات الاقتصادية، تدخل بنك الاحتياطي الهندي لدعم الروبية بعد تعرضها لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بينما كشفت كوريا الجنوبية عن إصلاحات جديدة في سوق الصرف الأجنبي تستهدف تعزيز مكانة الوون دولياً، على أن يبدأ تطبيقها مطلع عام 2027.
وفي الصين، أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على الدعم المالي الموجه بدلاً من إطلاق موجة جديدة من التيسير النقدي واسع النطاق.
كما اتفقت باكستان وأوزبكستان مبدئياً على إعادة توجيه تجارة العبور عبر الممر الصيني، بعد تعطل بعض المسارات التقليدية التي تمر عبر أفغانستان وإيران، بما يضمن استمرار حركة التجارة بين البلدين.
وفي أسواق المال، تباين أداء البورصات الآسيوية، حيث سجلت مؤشرات الصين وهونغ كونغ مكاسب ملحوظة بدعم من أسهم التكنولوجيا، بينما تعرضت أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط قوية مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الصراع الإقليمي على الاقتصاد العالمي.
كما شهدت أسواق العملات تحركات محدودة، إذ تراجع الدولار الأمريكي بعد موجة صعود استمرت ثلاثة أيام، في حين استفاد الوون الكوري الجنوبي من الإصلاحات الجديدة، بينما واصلت العملات الآسيوية المستوردة للطاقة مواجهة ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وسط توقعات باستمرار التقلبات طالما بقيت الأزمة الجيوسياسية دون انفراج.