أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن قضية مياه نهر النيل تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مشددًا على رفض القاهرة لأي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا بشأن سد النهضة، باعتبارها تمس حقوق دولتي المصب وتخالف قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود.
وقال وزير الخارجية المصري، في تصريحات، إن مصر والسودان لم يتسلما حتى الآن أي دراسات فنية تتعلق بمعدلات الأمان أو الآثار البيئية الخاصة بسد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن غياب هذه الدراسات يثير مخاوف مشروعة بشأن سلامة السد وتداعيات تشغيله على دولتي المصب.
وأضاف أن الحكومة الإثيوبية أقدمت قبل عدة أشهر على تشغيل السد بصورة أحادية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل مخالفة واضحة للقانون الدولي، فضلًا عن أنها أسهمت في زيادة المخاطر على السودان ومصر، وأدت إلى آثار سلبية شملت غرق مناطق داخل دولتي المصب نتيجة غياب التنسيق وتبادل المعلومات.
وشدد وزير الخارجية المصري على أن القاهرة لا تعارض حق إثيوبيا في تحقيق التنمية أو الاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنها تتمسك في الوقت نفسه بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه نهر النيل، مؤكدًا أن تحقيق التنمية يجب ألا يأتي على حساب الإضرار بحقوق الدول الأخرى أو تهديد أمنها المائي.
وأوضح أن مصر تنطلق في موقفها من مبدأ تحقيق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن التنمية في إثيوبيا يمكن أن تتحقق من خلال التعاون والتوافق، وليس عبر فرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات منفردة تمس مصالح دولتي المصب.

وفيما يتعلق بالملف الليبي، أكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة تواصل انخراطها بشكل فاعل في دعم جهود التسوية السياسية في ليبيا، مشيرًا إلى أن توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، يمثل أولوية أساسية لضمان استعادة الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام.
وأضاف أن مصر تدعم جميع المبادرات التي تستهدف إطلاق عملية سياسية شاملة تضم مختلف الأطراف الليبية، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء مؤسسات مستقرة وموحدة.
وكشف وزير الخارجية المصري أنه بحث تطورات الملف الليبي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، مؤكدًا دعم القاهرة لكل الجهود والأفكار التي من شأنها دفع العملية السياسية وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
وعن تطورات القضية الفلسطينية، شدد وزير الخارجية المصري على أن القضية الفلسطينية ستظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يستند إلى حل الدولتين.
وأضاف أن مصر تواصل جهودها لتنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، والعمل على تهيئة الأجواء للانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية، بما يسهم في تثبيت التهدئة ودفع عملية السلام.
وأشار إلى أن القاهرة حققت تقدمًا في المباحثات التي استضافتها بشأن ملف حصر السلاح، كما تواصل العمل من أجل استكمال الانسحاب الإسرائيلي، معربًا عن أمله في أن يسهم الدور الأمريكي في دعم الجهود الرامية إلى تنفيذ الاتفاق وتحقيق تقدم ملموس في مسار السلام، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص الوصول إلى تسوية سياسية دائمة.