دراسات وأبحاث

الأردن في قلب التوتر بين واشنطن وطهران.. تصاعد الهجمات على القواعد الأمريكية

الإثنين 20 يوليو 2026 - 03:05 م
عمرو أحمد
الأمصار

تزايدت أهمية الأردن في خضم التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تعرض قواعد عسكرية تستضيف قوات أمريكية لأربع هجمات خلال 5 أيام، في تطور يعكس تحول المملكة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.

وتأتي هذه الهجمات في ظل حالة من التوتر الإقليمي المتصاعد، حيث بات الوجود العسكري الأمريكي في الأردن يمثل نقطة محورية في الحسابات الأمنية لكل من واشنطن وطهران، نظرًا للموقع الاستراتيجي للمملكة ودورها في دعم العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

خسائر أمريكية وتصعيد متزايد

وبحسب مسؤولين أمريكيين، أسفرت الهجمات الأخيرة عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان جندي ثالث، إلى جانب إصابة عشرات العسكريين، فضلًا عن تعرض عدد من مروحيات "بلاك هوك" لأضرار، وهو ما أثار مخاوف من اتساع دائرة التصعيد وتحول الهجمات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

وأشار المسؤولون إلى أن إيران تمكنت من تنفيذ هذه الهجمات رغم وجود منظومات دفاع جوي أمريكية، معتبرين أن ذلك يعكس امتلاك طهران قدرات متقدمة تشمل مخزونًا كبيرًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تطوير أساليب قادرة على تجاوز بعض الإجراءات الدفاعية.

قواعد أمريكية ذات أهمية استراتيجية

ويستضيف الأردن عددًا من القواعد الجوية الأمريكية المهمة، من بينها قاعدة الملك فيصل الجوية وقاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق، حيث تمثل هذه المواقع نقاط ارتكاز رئيسية لدعم العمليات الأمريكية في سوريا والعراق ومناطق أخرى بالشرق الأوسط.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الأردن خلال الفترة الأخيرة، عبر نقل قوات ومعدات من قواعد في البحرين والإمارات وقطر، بهدف توفير مواقع أكثر أمانًا ومرونة لتحركاتها العسكرية في المنطقة.

الأردن.. ساحة المواجهة غير المباشرة

ويرى خبراء عسكريون أن الموقع الجغرافي للأردن يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يقع بالقرب من مناطق نفوذ إيرانية، كما يمثل مركزًا رئيسيًا لإدارة العمليات الجوية الأمريكية، ما يجعله هدفًا محتملًا ضمن حسابات الضغط المتبادل بين واشنطن وطهران.

ويعتبر الخبراء أن استهداف القواعد الأمريكية في الأردن يهدف إلى رفع تكلفة الوجود العسكري الأمريكي، وإرسال رسائل ضغط إلى التحالف الإقليمي الذي تقوده واشنطن، دون الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

رد أمريكي وتهديد بتوسيع العمليات

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجمات تستهدف قواتها ومصالحها في المنطقة.

كما واصلت واشنطن التلويح بإمكانية توسيع عملياتها العسكرية ضد أهداف وبنى تحتية إيرانية، في حال استمرار استهداف القوات الأمريكية، ما يزيد من احتمالات دخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد.

وبين تصاعد الهجمات والردود العسكرية المتبادلة، يبرز الأردن كأحد أكثر المواقع حساسية في خريطة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.