انفوجراف

بالإنفوجراف| انخفاض منسوب نهر الراين تهديد جديد للاقتصاد الأوروبي.. ما القصة؟ 

الإثنين 20 يوليو 2026 - 05:20 م
مصطفى سيد
الأمصار

يشهد نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية في أوروبا، انخفاضًا حادًا في منسوب المياه، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واسعة قد تطال قطاعات النقل والصناعة والطاقة في ألمانيا، إذا استمرت موجة الجفاف خلال الفترة المقبلة.

وبلغ منسوب المياه عند نقطة كاوب الاستراتيجية، التي تعد من أهم نقاط قياس الملاحة على نهر الراين، نحو 53 سنتيمترًا، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله خلال شهر يوليو منذ عقود، ما أدى إلى فرض قيود على حركة السفن التجارية التي تعتمد على النهر في نقل البضائع والمواد الخام والوقود.

ويشير خبراء النقل إلى أن انخفاض منسوب المياه إلى أقل من 80 سنتيمترًا يدفع شركات الشحن إلى تقليص حمولات السفن بصورة كبيرة، لتجنب مخاطر الملاحة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير وصول الشحنات إلى وجهاتها المختلفة.

ويعد نهر الراين شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا لألمانيا وأوروبا، إذ يتم عبره نقل نحو 200 مليون طن من البضائع والوقود سنويًا، بما يشمل الفحم والحديد والمواد الكيميائية والمنتجات الصناعية والوقود، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والإنتاج.

وأدى تراجع مستويات المياه إلى ارتفاع تكلفة نقل وقود الديزل بنسبة تصل إلى 50%، حيث تراوحت الزيادة في تكلفة النقل بين 60 و70 يورو للطن، نتيجة اضطرار شركات الشحن إلى تشغيل عدد أكبر من السفن لنقل الكميات نفسها أو تقليص الأحمال بشكل كبير.

كما اضطرت بعض السفن العاملة على نهر الراين إلى الإبحار بحمولات لا تتجاوز 20% من طاقتها الاستيعابية، بسبب انخفاض مستوى المياه، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل ويقلل من كفاءة عمليات النقل، فضلًا عن زيادة الضغوط على الشركات الصناعية التي تعتمد على الإمدادات اليومية عبر النهر.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الاقتصاد الألماني، خاصة إذا تزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما قد ينعكس على مستويات الإنتاج الصناعي وأسعار السلع والخدمات.

وتعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان ما حدث في عام 2018، عندما تسبب انخفاض منسوب المياه في نهر الراين في تراجع الإنتاج الصناعي الألماني بنحو 1.5%، كما أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.4%، نتيجة تعطل حركة نقل المواد الخام والسلع الأساسية.

ويرى مراقبون أن استمرار تراجع منسوب المياه خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الشركات إلى البحث عن وسائل نقل بديلة، مثل السكك الحديدية والشاحنات، إلا أن هذه الخيارات قد تواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية وارتفاع التكاليف، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الألماني في حال استمرار الظروف المناخية الحالية.